169

Тафсир Бахр Мухит

البحر المحيط في التفسير

Редактор

صدقي محمد جميل

Издатель

دار الفكر

Издание

١٤٢٠ هـ

Место издания

بيروت

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Мамлюки
فُسِّرَتْ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ إِذْ جُعِلَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وُجُودِ الْمَثَلِ، وَعَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُنَزَّلِ يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِي بَعْضِ تَفَاسِيرِ الْمُمَاثَلَةِ. فَقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ:
لَا مِثْلَ وَلَا نَظِيرَ مَعَ تَفْسِيرِهِ الْمُمَاثَلَةَ فِي كَوْنِهِ بَشَرًا عَرَبِيًّا أَوْ أُمِّيًّا لَمْ يَقْرَأِ الْكُتُبَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الْمُمَاثِلَ فِي هَذَا الشَّيْءِ الْخَاصِّ مَوْجُودٌ.
وَلَمَّا طَلَبَ مِنْهُمُ الْمُعَارَضَةَ بِسُورَةٍ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِمْ فِي رَيْبٍ مِنْ كونه من عند الله، لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ، حَتَّى طَلَبَ مِنْهُمْ أن يدعوا شُهَدَاءَهُمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّظَافُرِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ، فَقَالَ: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ، وَفَسَّرَ هُنَا ادْعُوَا:
بِاسْتَغِيثُوا. قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: الدُّعَاءُ طَلَبُ الْغَوْثِ، دَعَا: اسْتَغَاثَ وَبِاسْتَحْضِرُوا دَعَا فُلَانٌ فُلَانًا إِلَى الْحَاكِمِ، اسْتَحْضَرَهُ، وَشُهَدَاؤُهُمْ: آلِهَتُهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْفَرَّاءُ، أَوْ مَنْ يَشْهَدُهُمْ وَيَحْضَرُهُمْ مِنَ الْأَعْوَانِ وَالْأَنْصَارِ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ، أَنَّ مَا تَأْتُونَ بِهِ مِثْلَ الْقُرْآنِ، رُوِيَ عَنْ مجاهد وكونه جمع شهيد أحسن مِنْ جَمْعِ شَاهِدٍ لِجَرَيَانِهِ عَلَى قِيَاسِ جَمْعِ فَعِيلٍ نَحْوَ: هَذَا وَلِمَا فِي فَعِيلٍ مِنَ الْمُبَالَغَةِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِشُهَدَاءَ بَالِغِينَ فِي الشَّهَادَةِ يَصْلُحُونَ أَنْ تُقَامَ بِهِمُ الْحُجَّةُ. مِنْ دُونِ اللَّهِ: تَتَعَلَّقُ بِادْعُوا، أَيْ وَادْعُوَا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُهَدَاءَكُمْ، أَيْ لَا تَسْتَشْهِدُوا بِاللَّهِ فَتَقُولُوا: اللَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ مَا نَدَّعِيهِ حَقٌّ، كَمَا يَقُولُ الْعَاجِزُ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ: بَلِ ادْعُوا مِنَ النَّاسِ الشُّهَدَاءَ الَّذِينَ شَهَادَتُهُمْ تُصَحَّحُ بِهَا الدَّعَاوَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَادْعُوَا مِنْ غَيْرِ اللَّهِ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مَنْ دون الله بشهدائكم.
وَالْمَعْنَى: ادْعُوا مَنِ اتَّخَذْتُمُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ، أَوْ أَعْوَانُكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَيْ مِنْ دُونِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يَسْتَعِينُونَ بِهِمْ دُونَ اللَّهِ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَى مِنْ دُونِ اللَّهِ: بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
تُرِيكَ الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهْيَ دُونَهُ أَيْ تُرِيكَ الْقَذَى قُدَّامَهَا، وَهِيَ قُدَّامُ الْقَذَى لِرِقَّتِهَا وَصَفَائِهَا. وَأَمْرُهُ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالْمُعَارَضَةِ وَبِدُعَاءِ الْأَنْصَارِ وَالْأَعْوَانِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، أَمْرُ تَهَكُّمٍ وَتَعْجِيزٍ. وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ مِنْهُمْ سِيَّمَا تَفْسِيرُ الشُّهَدَاءِ بِآلِهَتِهِمْ لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تَنْطِقُ، فَالْأَمْرُ بِأَنْ يَسْتَعِينُوا بِمَا لَا يَنْطِقُ فِي مُعَارَضَةِ الْمُعْجِزِ غَايَةُ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ مَعْنَاهُ: فِي كَوْنِكُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْمُنَزَّلِ عَلَى عَبْدِنَا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِنَا، وَقِيلَ: فِيمَا تَقْتَدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُعَارَضَةِ. وَقَدْ حَكَى عَنْهُمْ فِي آيَةٍ أُخْرَى: لَوْ نَشاءُ

1 / 172