قال المؤلف في تفسير ﴿نَعْجَةٌ﴾: [يعبر بها عن المرأة] يفيد بأن هذا ليس هو الأصل في النعجة، وهو كذلك، فالأصل أن النعجة أنثى الغنم، أنثى الشياه وليست هي المرأة، فإذا كان هذا هو الأصل فمن ادعى أن المراد بالنعجة هنا المرأة فعليه الدليل، لأن كل من ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل، فالنعجة ليست هي المرأة، في هذه الآية، بل هي واحدة الضأن.
قال الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: مئة إلا واحدة ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ وأكّدها بقوله: ﴿وَاحِدَةٌ﴾ من أجل تقليلها، وإلا فإن الواحدة مفهومة من قوله: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ لكنه قال: ﴿وَاحِدَةٌ﴾ تأكيدًا للقلة، أي: ليس لي إلا واحدة شم قال: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ أي: اجعلني كافلها، وذلك بأن تضمها إلى نعاجي؛ لأنه إذا ضمها إلى نعاجه صارت في ملكه، وهو الكافل لها، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ غلبني في الخطاب، قال المؤلف: [أي: الجدال] يعني أنه صار يجادلني حتى غلبني فأقررت له [وأقره الآخر على ذلك] الآخر يعني المدّعَى عليه، وليس في الآية ما يدلّ على أن المدّعَى عليه أقرّ أو أنه أنكر. المدَّعَى عليه مسكوت عنه، فدعوى أنه أقرّه يحتاج إلى دليل، ولو كان هذا هو الواقع لذكره الله ﷿، لما في حذفه من الإيهام الذي يجعل حكم داود حكمًا فيه شيء من الجور. لأن حذفه يؤدي إلى سوء الظن بداود ﵊، حيث لم يستكمل مجريات القضية.
فالظاهر -والله أعلم - أن داود ﵊ لما سمع هذا العدوان من هذا الشخص الذي أنعم الله عليه بنعم كثيرة، ثم
1 / 104
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾