الشيء، أي: طلب الإفهام عنه، يقال: استفهم عن كذا، أي: طلب الإفهام عنه. هذا الأصل، لكن سياق الكلام يغير المعاني الأصلية إلى ما يقتضيه السياق، فالمراد به هنا التشويق، وله نظير، مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] المراد به هنا التشويق، وقد يكون المراد بالاستفهام التهويل مثل: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] يقول: [﴿هَلْ﴾ استفهام هنا للتعجب والتشويق إلى استماع ما بعده ﴿أَتَاكَ﴾ يا محمَّد] جعل المؤلف الخطاب هنا للرسول ﵊، ولكن يجوز أن يكون الأمر كما ذهب إليه المؤلف، ويجوز أن تكون الكاف لكل مَن يصح خطابه، أي: وهل أتاك أيها المخاطب، وإذا قلنا بهذا القول صارت دلالة الآية أعمّ.
والقاعدة عندنا في التفسير أنه كلما كان أعم فإنه أولى، وعليه فيكون المراد بالكاف هنا المخاطبة لكل من يصح خطابه، واعلم أن كل خطاب في القرآن الكريم موجه إلى مخاطب فإنه على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يدل الدليل على أنه عامّ فيؤخذ بعمومه.
الثاني: أن يدل الدليل على أنه خاصّ فيؤخذ بخصوصه.
الثالث: أن لا يكون هناك دليل لهذا ولا لهذا فيؤخذ بعمومه.
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾