سخرنا، أن الطيرَ معطوفة على الجبال، وقوله: ﴿مَحْشُورَةً﴾ منصوبة على الحال، يعني والطير حال كونها محشورة.
فإذا قال قائل: لماذا لا تجعلونها صفة للطير؟ قلنا: الذي يمنع من أن تكون صفة أنها لم توافق الموصوف في التعريف، والصفة تتبع الموصوف في التنكير والتعريف، و(محشورة) نكرة، بينما (الطير) معرفة.
﴿مَحْشُورَةً﴾ يقول المؤلف: [مجموعة إليه تُسبِّح معه] لو قال قائل: أليست الحال صفة؟ فلماذا لا نقول: محشورة صفة للطير؟ نقول: هي صفة في المعنى، والخبر خبر مبتدأ صفة للمعنى، وما يعرف بالنعت عند النحويين صفة، لكن لا يلزم من الصفة في المعنى أن تكون صفة له في اللفظ.
قال المؤلف: [﴿كُلٌّ﴾ من الجبال والطير ﴿لَهُ أَوَّابٌ (١٩)﴾ رجَّاع إلى طاعته بالتسبيح]. ﴿كُلٌّ﴾ منونة تنوينًا يُسمّى تنوين العَوض. كلّ وبعض تنوينهما تنوين عوض، وذلك لأنه لا بد من إضافة، ولكن قد يحذف المضاف إليه ويعوض عنه التنوين. كمثل كلّ والتقدير بدون قطع الإضافة: كلهن، أي: الجبال والطير، لأنها لا تعقل، كلهن له أواب، فحذف المضاف إليه وعوض عنه التنوين. قال المؤلف: [من الجبال والطير] هذه بيان للمضاف إليه، يعني أنها على تقدير كلهن، أي: الجبال والطير، ﴿لَهُ﴾ أي: لداود ﴿أَوَّابٌ﴾ أي: رجّاع إلى طاعته بالتسبيح، ويحتمل أن يكون رجّاع بمعنى أن هذه الطيور تذهب وتتعيش ثم ترجع لأجل أن تُؤَوِّب معه، والسياق
1 / 90
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾