قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ في هذه الآية من الفوائد:
١ - اعتراف المشركين بالربوبية لقولهم: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا﴾ وهم مقرّون بالربوبية، ومقرّون بانفراد الله تعالى بها، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥].
٢ - ومن فوائدها: أن الإقرار بالربوبية لا يخرج الإنسان من الكفر إذا كان لم يقرّ بتوحيد الألوهية؛ لأن هؤلاء مقرون بالربوبية، وأن الله هو الخالق الرازق والمنفرد بالخلق والرزق، لكنهم يشركون به في العبادة، يعبدون معه غيره، فلم يدخلهم ذلك في الإِسلام.
٣ - ومن فوائدها: بطلان ما ذهب إليه كثير من المتكلمين في تفسير التوحيد، حيث قالوا في تفسير التوحيد: (أن تؤمن بأن الله واحد في ذاته لا قسيم له، واحد في أفعاله لا شريك له، واحد في صفاته لا شبيه له)، فإن هذا لم يتعرضوا فيه لذكر الألوهية إطلاقًا، قالوا: إن الله واحد في ذاته لا قسيم له ... إلخ هذا هو التوحيد عند عامة المتكلمين، ولا شك أن هذا التوحيد لم يدخل فيه توحيد الألوهية الذي جاءت الرسل بتحقيقه وإثباته والقتال عليه، لم يقولوا واحد في ألوهيته لا يُعبد غيره، أسقطوا هذا نهائيًا، ولا شك أن هذا قول باطل في أن هذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل، بل هذا من التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وليس هو التوحيد كله، بل فيه
1 / 78
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾