والسلام: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ" (^١) بتنوين الضم، أما قول الرافضة: صدقةً، بتنوين النصب "لا نُورَث ما تركنا صدقةً" فهذا تحريف لفظي ومعنوي، وذلك لأن ما ترك صدقة لا يورث من الأنبياء ولا من غيرهم. لو أوصى الإنسان بشيء يجعل صدقة بعد موته نُفِذ ولم يُوْرَث لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] إلا أن ما زاد على الثلث يكون راجعًا إلى اختيار الورثة.
٢ - ومن فوائد هذه الآيات الكريمة: أن النبي ﷺ لا يسأل الناس أجرًا على دعوة الخلق إلى الحق، وهل هذا خاص به أو عامّ له وللأمة، أي: أنه يحرم على الإنسان أن يأخذ شيئًا على تبليغ الشريعة؟ الجواب: أنه متى وجب الإبلاغ حَرُم أخذ الأجر عليه، لأنه لا يجوز للإنسان أن يأخذ أجرًا على قيامه بالواجب، أما إذا كان ليس بواجب فلا بأس أن يأخذ أجرًا، لأنه يكون تطوعًا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. فإذا قال: أنا لا أحبس نفسي إلا بأجر، قلنا له: لا حرج ما دام الإبلاغ ليس بواجب، ويدل لهذا قول النبي ﵊: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (^٢) لكن متى وجب تعليم القرآن على شخص فإن أخذه أجرة على هذا التعليم يكون حرامًا.
٣ - ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن النبي ﷺ صادق فيما أخبر به من الوحي لقوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾.
(^١) أخرجه البخاري، كتاب فرض الخمس، باب فرض الخمس (٣٠٩٣)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ: لا نورث (١٧٥٩).
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب الرُّقَى بفاتحة الكتاب (٥٧٣٧).
1 / 256
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾