فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط" (^١).
٤٦ - ومن فوائد هذه الآيات: أن للشيطان أتباعًا لقوله: ﴿وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ فإذا قيل: مَنْ أتباعه؟ قيل: المستكبرون عن عبادة الله، لأن أعظم ميزة يتميز بها الشيطان أنه مستكبر عن طاعة الله، فكل مَن استكبر عن طاعة الله فإنه مِن أتباع الشيطان.
* * *
يقول الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ الخطاب للرسول ﷺ ﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه﴾ أي: على ما جئت به وعلى تبليغه ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ من: زائدة، وأجر: مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنها مفعول به ثان لقوله: ﴿أَسْأَلُكُمْ﴾.
واعلم أن سأل إن تعدت بـ "عن" فهي بمعنى الاستفهام، وإن تعدت بنفسها نصبت مفعولين، فهي بمعنى طلب العطاء، فإنَّ قولك: سألته عن كذا، يعني: الاستفهام، وإذا قلت: سألته كذا، فهو طلب العطاء، وهنا سأل طلب عطاء وعلى هذا فإن ﴿أَجْرٍ﴾ محلها النصب، وقول المؤلف: [جُعْل] تفسير لأجرٍ، يعني لست أطلب منكم أن تعطوني دراهم، أو تعطوني أرزاقًا، أو تزوجوني بناتكم، أو تسكنوني قصوركم على تبليغ الرسالة، ولكنه ﷺ إنما يسأل الأجر مِن الله ﷿.
(^١) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] (٤٨٤٨)، ومسلم، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون (٢٨٤٨) (٣٨).
1 / 253
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾