على كل حال، والخلاف في الأولى، الأولى إما منصوبة وإما مرفوعة، نصبها فيه أوجه: قيل: بالفعل المذكور، أي: فالحقَّ أقول والحقَّ أقول، فيكون الحق الأولى والثانية منصوبة بأقول، كما لو قلت: زيدًا وعَمْرًَا ضربتُ، فزيدًا وعمرًا منصوبان بضربت، إذن الحق، والحق منصوبان كلاهما بأقول، وقيل على المصدر أي: فأُحقُّ الحقَّ، وعلى هذا فيكون مصدرًا عامله محذوف تقديره: فأحق الحق، وقيل: على نزع حرف القسم، يعني فبالحق أقسم؛ لأنه إذا نزع الخافض نصب المخفوض، ولهذا يرد كثيرًا قولهم: منصوب بنزع الخافض، هذه ثلاثة أوجه، ورفع (الحقُّ) الأولى على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي: فالحقُّ مني، وهذا ضعيف، وقيل: فالحق قسمي، وهذا أقل ضعفًا من الأول، والذي يظهر لي أنه لا حاجة إلى هذا، والأحسنُ أن نقول: الحقّ: مبتدأ ضُمّن معنى القسم، وأجيب بقوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ وصار في جواب القسم كفاية عن خبر المبتدأ، واستغني بجواب القسم عن خبر المبتدأ كما يستغني بجواب القسم عن جواب الشرط فيما إذا اجتمع شرط وقسم.
قال: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ﴾ المراد الجنس ولهذا قال المؤلف: [بذريتك ﴿وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ أي: الناس، الذين أقسمت أن تغويهم ﴿أَجْمَعِينَ﴾. ولهذا كانت النار دارًا لصنفين من المخلوقات فقط، وهما الجن والإنس، فالملائكة ليسوا من أهلها، والوحوش والحشرات وغيرها ليسوا من أهلها، لا يدخل النار إلا صنفين من المخلوقات، وهما الناس والجن.
1 / 243
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾