﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ حاقة عليك لعنة الله، أي: طرده وإبعاده ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ يوم الجزاء، وبعد يوم الدين لا تزول اللعنة لكنها إذا امتدت إلى يوم الدين فمعناه أنه قانط من رحمة الله، لا يمكن أن يُرحم. والذي تبقى معه اللعنة إلى يوم الدين لا يمكن أن تناله الرحمة.
قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩)﴾ أي: الناس ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)﴾ طلب من الله أن يُنظِرَه إلى يوم بعث الناس، فهل أجابه الله إلى طلبه؟ أجابه الله إلى يوم الوقت المعلوم، قال المؤلف: [وقت النفخة الأولى] أي: قبل البعث، لأن الناس لا يبعثون إلا في النفخة الثانية، لكنهم يصعقون في النفخة الأولى، وهو أي: الشيطان إنما يريد أن يبقى حتى لا يبقى من بني آدم أحد، لأنه صار في نفسه غِلّ وحِقْد عظيم على آدم وذريته، كيف أُمر أن يسجد له؟ وكيف حكم بكفره لما أبى؟ صار في نفسه غِلّ وحِقْد، فسأل الله أن يبقيه إلى يوم البعث، فأجابه الله أن يبقى إلى يوم الوقت المعلوم، وإجابة الله إياه لحِكَم عظيمة نذكرها إن شاء الله مع الفوائد.
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يحتمل أن تكون الباء للقسم، ويحتمل أن تكون للاستعانة، فإن قلنا: إنها للقسم فقد أقسم بعزة الله، واختياره الإقسام بالعزة، لأن العزة فيها الغلبة، فأقسم بوصف لله يكون به
1 / 241
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾