بقي في مكانه، فهم يُنَوَّع عليهم العذاب أنواعًا عظيمة لا تخطر بالبال، ولا تدور في الخيال.
قال المؤلف: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾: أصناف، أي: عذابهم من أنواع مختلفة. ويقال لهم عند دخولهم النار بأتباعهم ﴿هَذَا فَوْجٌ﴾ جمع ﴿مُقْتَحِمٌ﴾ داخل ﴿مَعَكُمْ﴾ النار بشدة، فيقول المتبوعون: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ أي: لا سَعة عليهم ﴿إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩)﴾ ﴿قَالُوا﴾ أي: الأتباع: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: الكفر ﴿لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠)﴾ لنا ولكم النار] أعوذ بالله ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] انظر كيف العداوة بين أهل النار ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] وهكذا المجرمون في الدنيا الذين يوالي بعضهم بعضًا سوف يكونون يوم القيامة أعداء. فلا ولاية لأحد في الآخرة إلا من كان متقيًا، هؤلاء هم الذين تبقى ولايتهم، وأما غير المتقين فهم فإن كانوا أولياء في الدنيا فإن ولايتهم في الآخرة تزول نهائيًا.
﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ الفوج: الطائفة، والغالب أنها تكون للطائفة الكبيرة ﴿مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ أي: داخل بمشقة، لأن الاقتحام لا بد أن يكون هناك ازدحام شديد ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] أي: صعدها بشدة، هؤلاء أيضًا يدخلون النار بزحام شديد، فهو فوج مقتحم معكم، أي: يقال لهم، إذا دخلوا النار، وهذا من قيل أهل النار بعضهم لبعض، أو من قيل خزنة جهنم للقادة: ﴿هَذَا فَوْجٌ﴾: يعنون الأتباع، داخل معكم النار. فيقول القادة والرؤساء
1 / 217
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾