ليس فيه فاكهة شتاء، ولا فيها فصل شتاء ليس فيه فاكهة صيف. بل كل شيء ليس له نفاد.
قال: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥)﴾ هذا: مبتدأ، لا بد له من خبر، وخبره محذوف قدَّره المؤلف بقوله: [للمؤمنين]، ولكن الصحيح أن نقدر: للمتقين، لأن الله قال: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩)﴾ فالأولى أن نقول: هذا للمتقين، فما لغيرهم؟ قال: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ كلام مستأنف ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ الطاغين: جمع طاغية، والطاغي مَن تجاوز الحدَّ، وحد الإنسان أن يكون عبدًا لله ممتثلًا لأمره مجتنبًا لنهيه، فمن لم يمتثل للأمر فهو طاغ، ومن ارتكب النهي فهو طاغ. قال تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: ٢٤].
فإن قال قائل: ما الشاهد على أن الطغيان تجاوز الحد؟ قلنا: قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]. أي: لما تجاوز الماء حدّه.
﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أي: شّر مرجع، وشر منصوبة على أنها اسم إن مؤخر. ما هو شر المآب؟ قال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦)﴾ هذا عطف بيان ﴿لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥)﴾ وهي نار جهنم، سميت بهذا الاسم لأنها تتضمن الجهمة لسوادها، لأنه ليس فيها نور، ولبعد قعرها -والعياذ بالله- فقد سمع النبي ﷺ ذات يوم وهو وأصحابه ﵃ في المدينة وجبة، يعني وقعة شيء، فقال: "أتدرون ما هذا"؟
1 / 213
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾