المصطفى اسم مفعول بمعنى المختار، وهنا ﴿الْمُصْطَفَيْنَ﴾ جمع مذكر سالم، ولكن فيه إشكال، وهو أن المعروف أن جمع المذكر السالم يكسر ما قبل الياء، نقول: المسلمِين والمؤمنِين والقانتِين والصابرِين والصادقِين، وهنا ما قبل الياء مفتوح، والمعروف أن الذي يفتح فيه ما قبل الياء هو المثنى، كما تقول: الرجلَيْن والمسلمَيْن والمؤمنَيْن وهكذا، فلماذا فتح ما قبل الياء في ﴿الْمُصْطَفَيْنَ﴾؟ قال النحويون: لأنَّ أصله المصطفى بالألف فحذفت الألف لأنَّها ساكنة، ولأن الياء بعدها ساكنة فتحذف، كما قال ابن مالك:
إن ساكنين التقيا اكسر ما سبق ... وإن يكن لينًا فحذفه استحق
فالآن التقى ألف وياء فتحذف الأولى منهما وهي هنا الألف وتبقى الفتحة دليل عليها، ﴿الْمُصْطَفَيْنَ﴾ يعني في العبادة والعلم والرسالة ﴿الْأَخْيَارِ (٤٧)﴾ [جمع خيِّر بالتشديد]، والخيِّر على وزن فيعل، وهو كثير الخير، ولا شك أن هؤلاء الرسل الثلاثة فيهم خير كثير، وجاء من نسلهم رسل كرام، وأمم من أفضل الأمم. جاء من نسل إبراهيم أمة محمد ﷺ، وهي أفضل الأمم وأكرمها عند الله.
الفوائد:
١ - من فوائد هذه الآيات: الثّناء على إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصَّلاة والسلام بأنهم أصحاب قوة في عبادة الله، وبصيرة في دين الله تعالى.
٢ - ومن فوائد هذه الآيات: أنَّه ينبغي ذكر أهل الخير بالثناء، لأنَّ في ذلك فائدتين:
1 / 201
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾