وإن أريد بالرحمة صفة الله ﷿؛ يعني: أن هذا من رحمتنا؛ أي: ناشئ عن رحمة الله، فالرحمة هنا غير مخلوقة؛ لأنّ صفات الله ﷾ غير مخلوقة.
إذا كلام المؤلف لا يمكن أن يُخطَّأ على الإطلاق؛ حيث فسر الرحمة بالنعمة، ومعلوم أنّ الأشاعرة يفسرون رحمة الله بالنعمة والإحسان، ولا يرون أن لله رحمة هي صفته، فكلام المؤلف لا ينتقد من كل وجه لاحتمال أن يكون المراد بالرحمة ما وهب الله له من الأهل ومثلهم معهم، يعني أراد بها الموهوب، والموهوب لا شك أنَّه مخلوق، أما إذا أردنا أن نفسر قوله: ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ برحمة من عندنا، أي: الرحمة التي هي صفة الله ﷿، أي: أن هذا ناشئ من رحمتنا، الرحمة التي نحن متصفون بها، فإن تفسير المؤلف هنا ليس صحيحًا؛ لأنَّ الرحمة هنا تكون صفة من صفات الله، وليست بمعنى نعمة يعني خلقًا بائنًا عن الله ﷿.
قوله: ﴿رَحْمَةً﴾ تُعرب مفعول لأجله، وهذه علة سابقة، والعلل قسمان: علل غائية منتظرة، وعلل سابقة موجبة، فمثلًا إذا غضب الإنسان وضرب ولده، الضرب هنا من الغضب، لأنَّ العلة سابقة موجبة. أما إذا سافر الإنسان ليتَّجر، فهنا العلة غائية لاحقة.
﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾، ﴿مِنَّا﴾ يعني نفسه ﵎، وأتى بصيغة الجمع، تعظيمًا لله ﷿. والغريب أن الجمع من الألفاظ المتشابهة التي استدل بها النصراني على تعدُّد الآلهة، لأنَّ النصراني
1 / 187
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾