كما استدلوا بحديث عثمان بن أبي العاص حين قال للنبي ﷺ: اجعلني إمام قومي. قال: "أنت إمامُهم" (^١).
أمّا مَن منع ذلك، فاستدل بحديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أنّ النَّبيَّ ﷺ قال له: "لا تسأل الإمارة، فإنّك إن أعطيتَها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أُعطيتها من غير مسألة، أُعِنت عليها" (^٢).
فنهاه النَّبيُّ ﷺ أن يسأل الإمارة، وبين له السبب؛ أنّ مَن أُعطيها عن مسألة، وُكِلَ إليها، ولم يعنه الله، ومَن أتته من دون مسألة، أعانه الله عليها.
واستدلوا أيضًا بأن رجلًا طلب من الرسول ﷺ أن يكون عاملًا، فقال: "إنا لا نوليِّ هذا الأمر أحدًا سأله" (^٣). وهذا يدلُّ على أَنَّه لا يسأل، وأنّ مَن سأل، فليس أهلًا لأن يولَّى.
وفصَّل آخرون، فقالوا: إنْ سألها لإصلاح ما فسد منها، فإن ذلك جائز، إذا علم مِن نفسه القدرة، وإلا فلا يجوز، لأنَّ السلامة للإنسان أسلم.
وهذا القول التفصيلي هو الصَّحيح، لأنَّ به تجتمع الأدلة، فإن الإنسان، مثلًا، إذا رأى ولايةً قام عليها شخص ليس أهلًا لها، إمّا
(^١) أخرجه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب أخذ الأجرة على التأذين (٥٣١)، والنَّسائيُّ، كتاب الأذان، باب اتخاذ المؤذِّن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا ٢/ ٢٣ (٦٧١).
(^٢) أخرجه البُخاريّ، كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى من ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٦٦٢٢)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب ندب من حلف يمينًا (١٦٥٢).
(^٣) أخرجه البُخاريّ، كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة (٧١٤٩).
1 / 176
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾