والمرجَّح أنّ سليمان ﵊ سأل مُلكًا عظيمًا لا يكون لأحد من بعده، وبناءً عليه، فإنَّه يحصل الإشكال: لماذا تحجَّر هذا المُلك؟ قد نقول: إنّ القول الثَّاني أصح، وإنّ النَّبيَّ ﷺ ترك ذلك تورُّعًا، لأنَّه خاف أن يكون مراد سليمان زمنًا، فترك هذا من باب التورُّع، ولكن هذا الجواب فيه أيضًا بعض الشيء، لأنّ النَّبيُّ ﷺ إذا فسر الآية بشيء أو أتى بشيء يقتضي تفسيرها على وجه ما، فإنَّه لا شكّ أولى من الاحتمال الآخر، وأن يكون المراد ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ أي: مِن سواي، والله أعلم.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)﴾: هذه جملة تعلقها بما قبلها، أنَّها من باب التوسل. لما سأل الله مُلكًا توسَّل إلى الله بالاسم الذي يناسب ما دعا به: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (أنت): يسمِّيها العلماء ضمير الفصل، وتفيد ثلاثة أشياء: التوكيد، والحصر، والتمييز أو الفصل بين الصفة والخبر.
وقوله: ﴿الْوَهَّابُ﴾: صيغة مبالغة، وذلك لكثرة هِبات الله، وكثرة مَن يهبه الله، كل ما في الخلق من نعمة فهو من هبات الله، وما أكثر النِّعم على الإنسان، وما أكثر من أنعم الله عليه، ولهذا جاءت صورة المبالغة: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾.
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾