أما سليمان فيقول حسب القصة الكاذبة: إنَّه هَوِي امرأةً وعشقها، وكانت تعبدُ الأصنام في داره من غير علمه إذن صارت الدار دار كفر وشرك، وهذا نقطع بأنّه كذب، لأنَّه لو كان كذلك لبيَّنه الله ﷿ كما بّينه في قصَّة امرأتي نوح ولوط.
وقال: [وكان مُلكه في خاتمه، فنزعه عند إرادة الخلاء، ووضعه عند امرأته المسمّاة بالأمينة على عادته، فجاءها جنيٌّ في صورة سليمان، فأخذه منها]. ومما يدل على كذب هذه القصة قولهم: (فإذا أراد دخول الخلاء، نزعه) لماذا ينزعه؟ واسم سليمان ليس فيه لفظ الجلالة حتَّى يقول قائل: إنَّه تحرّز من الدخول بشيء فيه ذكر الله، وأيضًا يضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته. وهذا أيضًا يدلُّ على كذب القصة.
ثانيًا: كيف يكون المُلك في الخاتم فقط؟
ثالثًا: إذا كان مُلكه في خاتمه فهل يمكن أن يفرِّط فيه هذا التفريط، يلقيه عند امرأة. وقد يقول قائل: إنَّها أمينة. ولكن نقول: ما هو الدليل على هذا؟ [فجاءها جنيّ في صورة سليمان، فأخذه منها] فلما أخذ الخاتم، صار سليمان بلا مُلك، لأن المُلك يتبع هذا الخاتم.
قال تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)﴾، قال المؤلف: [هو ذلك الجني، وهو صخر أو غيره، جلس علي كرسي سليمان، وعكفت عليه الطير وغيرها، فخرج سليمان في غير هيئته، فرآه على كرسيه، وقال للنَّاس: أنا سليمان، فأنكروه]. لما جاء وجد هذا الجني المسمى بصخر أو غيره على الكرسي، فجعل يقول للنَّاس: أنا
1 / 163
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾