﴿رُدُّوهَا﴾ الضمير راجعٌ إلى الخيل التي عُرضت عليه. أمر أن تُردَّ عليه، وترجع عليه مرَّة ثانية، من أجل أن يقضي عليها غضبًا لله ﷿، وتنكيلًا لنفسه التي تعلّقت بهذه الخيول، وأعرضت بها عن ذكر الله. ﴿فَطَفِقَ﴾، طفق: فعل ماض من أفعال الشروع، ويكون خبرها فعلًا. وبناءً على ذلك فإن قوله: ﴿مَسْحًا﴾ ليست خبرًا لها، بل مصدرًا (مفعولًا مطلقًا) للفعل المحذوف الذي هو الخبر، والتقدير: فطفق يمسح مسحًا، والجملة: خبر طفق.
قوله: ﴿مَسْحًا بِالسُّوقِ﴾ يعني يضربها مع سوقها جمع ساق و﴿وَالْأَعْنَاقِ﴾ مع العنق، لأنّ الخيل تتعلق بها النَّفس، باعتبار المشي، وباعتبار الصفون عند الوقوف، وباعتبار الرقبة وطولها، وما عليها من الشعر وحسن العنق وهو دال على فراهتها، ولهذا ضرب ﵊ مواقع الحسن في الخيل، وهي سوقها وأعناقها.
يقول المؤلف ﵀: [ذبحها وقطع أرجلها تقربًا إلى الله حيث اشتغل بها عن الصَّلاة، وتصدق بلحمها فعوضه الله خيرًا منها وأسرع وهي الرِّيح تجري بأمره كيف شاء] يُحتمل ما قاله المؤلف، ويُحتمل أنَّه لم يتصدق بها؛ لأنَّه ذبحها تقربًا إلى الله تعالى بإتلافها، وما كان كذلك فإنَّه لا يؤكل. وعلى كل حال يحتمل أن سليمان تصدق بها كما قال المؤلف، أو أكلها، أو تركها، والله أعلم.
1 / 155
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾