يجوز أن يفسر اللفظ الأعم بالمعنى الأخص، لأنَّ هذا قصور في التفسير، لكن قد يكون عذر المؤلف أن السياق في الخيل، فيكون حمله لهذا العامّ على الخاصّ بقرينة السياق.
وهنا إشكال، وهو قوله: ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ هل الحب يُحب؛ أي: لو قال قائل: لماذا لم تكن الآية: إنِّي أحببت الخير، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]؟
لقد أوَّل المؤلف ﵀ المحبّة التي جاءت بلفظ الفعل بالإرادة فقال: " [﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ﴾ أي: أردت ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾] لكنَّه ﵀ وإن تخلص من تضارب اللفظ لم يتخلص من فساد المعنى؛ لأنَّه إذا قال: أردت ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ فالمراد قد يحصل، وقد لا يحصل مع أن حبه حاصل.
والجواب أن نقول: إن ﴿أَحْبَبْتُ﴾ الأوَّل على بابها و﴿حُبَّ﴾ الثَّانية على بابها من باب التوكيد، كأنه أَحَبَ حُبَ الخير فضلًا عن الخيل، ومن أحب حب الشيء لزم أن يكون محبًا للشيء، كما لو قلت: أنا أحب أن أحب فلانًا، أو أنا أحب أن أحب قراءة الكتاب الفلاني، فيكون هذا من باب التوكيد، كأنه كرّر المحبة مرتين، وبهذا نتخلص من الإيراد الذي يَرِدُ على تفسير المؤلف ﵀.
وقوله تعالى: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال المؤلف: [أي: صلاة العصر]، وهذا أيضًا فيه تفسير للعامّ بما هو أخصّ، وهو قصور في التفسير، وذلك لأنَّ الذِّكر أعمّ من الصَّلاة، فكل صلاة ذكر، وليس كل ذى صلاة، إذًا إذا فسَّرنا الذِّكر بالصلاة فقد فسَّرنا الأعمّ
1 / 152
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾