خلقها باطلًا لكان ذلك في غاية السفه أن تخلق هذه المخلوقات العظيمة بما فيها لا لشيء بل للعب واللهو.
﴿بَاطِلًا﴾ هو قال المؤلف: [أي: عبثًا] ﴿ذَلِكَ﴾ أي: اعتقاد أن خلق السماء والأرض باطلًا ﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني هذا ظن الكافرين الذين يظنون أن خلق السموات والأرض لمجرد اللعب واللهو، ولا يترتب على ذلك شيء، ومن هذا قولهم: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]، ومن ذلك ما يظنه بعض الناس أن المقصود من خلق السماء والأرض وجود هذه الخليقة ثم فناؤها إلى غير رجعة، فنقول: مَن ظن ذلك أي أن الله خلقها عبثًا ولعبًا فهو كافر، ولهذا قال: ﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم الذين يظنون: أن خلق السماء والأرض كان باطلًا، وقول المؤلف: [﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة] فيه نظر، لأنه قصر للدليل على بعض أفراده، والصواب أنه عامّ لأهل مكة وغيرهم، فالذين كفروا لا يظنون بالله إلا ظن السوء، فيظنون أن أفعاله عبث وباطل وليست لحكمة.
قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾ وقال المؤلف: ﴿فَوَيْلٌ﴾ وادٍ] في جهنم، ولكن هذا ليس صحيحًا بالنسبة للآية هذه، بل كلمة "ويل" كلمة وعيد بأمر شديد، لأنه قيل: ويل له من النار فهو يتوعد بها، كما تقول: ويل لك من فلان. وليس معنى ويل لك من فلان يعني وادٍ في فلان، بل هي كلمة وعيد على أمر شديد فقوله: ﴿فَوَيْلٌ﴾ أي: وعيد شديد للذين كفروا من النار، يعني ما أعظم ويلهم من نار جهنم - والعياذ بالله - وقوله: ﴿لِلَّذِينَ
1 / 132
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾