ولا صلاح مع بدعة، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]، وعلى هذا لو أن رجلًا صلىّ رياء فعمله غير صالح لفقد الإخلاص. ولو أن رجلًا تعبد لله بما لم يشرعه الله، ولكنه مخلص يريد التقرب إليه، لا يريد شيئًا من الدنيا، فعمله غير صالح لعدم المتابعة.
وقد دل على بطلان ما فيه الشرك آيات من القرآن متعددة، وأحاديث من السنة متعددة، مثل قوله ﷺ عن الله تعالى في الحديث القدسي: "قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه" (^١).
ودل أيضًا على اشتراط المتابعة آيات وأحاديث منها قوله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^٢) أي: مردود عليه.
قال الله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ الواو: حالية، وقليل: خبر مقدم، وهم: مبتدأ مؤخر، يعني وهم قليل، و"ما" في قوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ زائدة لفظًا وزائدة معنى، والمقصود بها تأكيد القلة، أي: قلة قليلة من العباد الصالحين من المؤمنين العاملين للصالحات.
وإذا تدبرنا الواقع وجدنا الآية منطبقة تمامًا عليه، فإن الله يقول يوم القيامة: "يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول: يا ربِّ كم أُخرج؟ فيقول: أخرجْ من كل
(^١) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غبر الله (٢٩٨٥).
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور (١٧١٨) (١٨).
1 / 109
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾