قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلا: أداة استثناء وما بعدها في محل نصب، لأن الجملة السابقة كلام تام موجب، وإذا سبق الاستثناء كلام تام موجب وجب النصب. قال ابن مالك:
ما اسْتَثْنَتْ إلاّ مع تمامٍ يَنْتَصِبْ ... وبَعْدَ نَفْى أو كَنَفْيٍ انْتُخِبْ
إتباعُ ما اتَّصَلَ وانْصِبْ ما انْقَطَعْ ... وعَنْ تميمٍ فيه إبدالٌ وَقَعْ
ولتمام الفائدة: إذا جاءت "إلا" بعد كلام تام موجب وجب نصب ما بعدها على الاستثناء، وإذا جاءت بعد كلام تام منفي، أي: مستكمل المفاعلة لكنه منفي، جاز فيما بعدها وجهان: الأول: النصب على الاستثناء، وإتباع ما بعدها لما قبلها في الإعراب، إلا إذا كان الاستثناء منقطعًا، أي: أن ما بعد "إلا" ليس من جنس ما قبلها فيجب النصب، وإذا وقعت "إلا" بعد كلام منفي ناقص كانت بحسب العوامل التي قبلها، إن كان العامل يقتضي رفعًا رُفع، وإن كان يقتضي نصبًا نُصب، وإن كان يقتضي جرًّا جُر،
ونضرب لذلك أمثلة: (قام القومُ إلا زيدًا)، بالنصب، لأن الكلام تام موجب. قام القومُ تم الكلام، موجب ليس به نفي، فتقول: إلا زيدًا، وإذا قلت: (ما قام القوم إلا زيدًا، أو إلا زيدٌ) جاز الوجهان الرفع على البدل، والنصب على الاستثناء، فيجوز أن تقول: (ما قام القوم إلا زيدٌ) بتنوين ضم، أو (ما قام القوم إلا زيدًا) بتنوين الفتح.
1 / 107
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾