283

Tafsir Al-Uthaymeen: Saba

تفسير العثيمين: سبأ

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

والتَّعَب وتَلقين هذا الرجُلِ؛ ولذلك لو كانت المسألة واجِبةً عليه؛ بمَعنَى: لو كان يَجِب عليه أن يُعلِّم هذا الرجُلَ لكان أَخْذُ الأَجْر عليه حرامًا.
الوجه الثالث: أن النبيَّ ﷺ جعَلَه عِوَضًا في النكّاح فقال: "زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (^١)، وعِوَض النكّاح أَجْر؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، فلمَّا جعَله النبيُّ ﵊ عِوَضًا في النكّاح دلَّ ذلك على جواز أَخْذ العِوَض على تعليمه؛ ولأنَّ النبيَّ ﷺ أَجاز أَخْذ قَطيع الغنَم في قِصَّة الجماعة الذين قرَؤُوا على سيِّد القوم الذي لُدِغ، وأَخَذوا عليه قطيعًا من الغَنَم فأَجازَهم النبيُّ ﷺ بذلك، لا لأنهم قرَؤُوا القُرآن، ولكن لأنهم عالجَوا هذا اللَّديغَ.
وهذا هو الصحيح، أي: أنَّه يَجوز أَخْذ الأُجْرة على تعليم القرآن، لكن إن كان تعليمُ القُرآن واجِبًا، كما في صَدْر الإسلام فإن أَخْذ الأُجرة عليه حرام.
وهل يَجوز -على القول بأن أَخْذ الأُجْرة حرام- أخْذ رَزْق من بيت المال لمُعلِّم القُرآن؟
الجوابُ: نعَمْ؛ لأنَّ هذا ليس بأُجْرة؛ ولذلك جاز للمُؤذِّن والإمامِ أن يَأخُذ من بيت المال ما يَستَعين به على أَذانه وعلى إمامته.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إخلاصُ النبيِّ ﵊ في تَبليغه ودَعْوته؛ لقوله ﷿: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ فإنه واضِحٌ أنه إنما يُريد الأَجْر من الله تعالى، وهذا هو الإخلاصُ.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن، رقم (٥٠٢٩)، ومسلم: كتاب النكاح، باب الصداق، رقم (١٤٢٥)، من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.

1 / 289