وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ هذا عامٌّ من الأقارِب والآباء، لأنَّ الرسول ﷺ يَحزَن لكُفْر الكافِرين سواء كانوا أقارِبَ له أم أباعِدَ.
وقول المُفَسِّر ﵀: [﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ يا محُمَّدُ] أَبانَ المُفَسِّر أنَّ الخِطاب في قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ للرَّسول ﵊، ويُحتَمَل أن يَكون مُوجَّهًا للرسول ﵊، ولكل مَن يَصِحُّ خِطابه ممَّن شأنه أن يَحزَن إذا كفَر عِباد اللَّه تعالى؛ فيَكون على هذا المَعنَى أعمَّ ممَّا قال المُفَسِّر ﵀.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ الحُزْن هو ضِدُّ السرور، وإذا قيل: حُزْن وخَوْف؛ صار الحُزْن على الماضي، والخَوْف للمُستَقبَل. وقد يُطلَق الحُزْن على الخَوْف، كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، يَعنِي: لا تَحزَن، أي: لا تَخَفْ، فإنَّ اللَّه تعالى معَنا، على أنه يُحتَمَل أن يَكون المَعنَى: لا تَحزَن على ما فعَلْنا من اللُّجوء إلى هذا الغارِ، فيَكون على الأصل.