الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّه يَنْبَغِي للآباء أن يُوصوا أبناءَهم بهذه الخِصَالِ الأربَعِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّه يَنبَغي لِلأَبِ أن يَقْرُنَ مَوْعِظتَه لِابنِه بالتَّرْغِيب والتَّرْهِيب، فإنَّ قولَه تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ تَأْكيد وحَقّ على الابنِ أن يَقومَ بهذه الوَصَايا الأَرْبَعِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: مِن كُلِّ هذه الوصايا، قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ﴾ يُؤْخَذُ مِنه تَلَطُّف الإنسان بِمُخَاطَبة ابنِه، لا سِيَّمَا في مَقَام المَوْعِظَة.
ويَتَفَرَّع على هذا أيضًا: بَيانُ سُوءِ مُعَاملةِ بعض الَاباء إذا أَراد أن يَعِظَ ابنَه عامَلَه بالعُنْف والشِّدَّة، وهذا خَطَأ وقد قال النَّبِيُّ ﵊: "إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي بِالرِّفْقِ مَا لَا يُعْطي عَلَى العُنْفِ" (^١)، وأنتَ إذا عمِلْتَ بهذا الشَيْءِ فإنَّك سوف تَتعَامَل بالرِّفْق؛ لأنَّ الرَّسُول ﷺ أَخْبَر بأن اللَّه تعالى يُعْطِي بالرِّفْق ما لا يُعْطِي على العُنْف، فإذا كان يَحصُل لك مَقْصُودُك بالعُنْف فإنَّ حصُولَه بالرِّفق مِن بَابِ أَوْلَى.
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، رقم (٦٠٢٤)، دون الجملة الأخيرة، وأخرجها مسلم: كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق، رقم (٢٥٩٣)، من حديث عائشة ﵂.