قوله: ﴿يَتَّخِذُونَكَ﴾ يصيِّرونك ويجعلونك مهزوءًا به، وتجد أن الآية فيها حَصْرٌ طَريقُه النفيُ والإثباتُ، يعني لا يجعلون لكَ أيّ حالٍ من الأحوالِ إلا الهُزْء، وهُزُؤًا مصدر، لكِن المُفَسِّر يقول: [مهزوءًا به] يعني أنَّهُ بمعنى اسْمِ المَفْعُولِ، والمصدرُ بمعنى اسْمِ المَفْعُولِ كثيرٌ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
ووجه الاستدلال بهذه الآية أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (حَمْل) مصدر بمعنى محمولٍ، فَهُوَ مصدر بمعنى اسْمِ المَفْعُولِ، وفي الحديث عن النَّبيِّ ﷺ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (^١)، يعني مردودًا. هنا هُزُؤًا أو هُزُوًا مصدر،
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم (٢٦٩٧)، ومسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، رقم (١٧١٨).