348

Тафсир Аль-Усаймина: Аль-Азхаб

تفسير العثيمين: الأحزاب

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

في مَقام الجزاء وفي مَقام الذَّنْب يُقدِّم المُنافِقين ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠]، ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [الأحزاب: ٧٣]؛ لأن ذَنْب المُنافِق أَعظَمُ من ذَنْب الكافِر الصريح.
وأمَّا هنا فالذي يُعارِض الرسول ﷺ صراحةً هو الكافِر؛ ولهذا قدَّمه على المُنافِق؛ لأن المُنافِق لا يَأْمُر بمُخالَفة الشَّرْع كما يَأمُر بها الكافِر، إذ إنه يَتَستَّر بنِفاقه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فبَدَأ بهم؛ لأن مُعارَضَتَهم للشَّرْع أَبيَنُ وأظهَرُ من المُنافِقين.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنه قد يَتَوجَّه النَّهيُ عمَّا لم يُفعَل؛ لئلا يُفْعَل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾، فإن الرسول ﵊ ما كان يُطِيعهم لكنه نُهِيَ أن يُطيعَهم؛ لئلَّا يَفعَل في المُستَقبَل.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن النَّهيَ قد يَكون أو قد يَرِد على الأُمور البَعيدةِ أو المُستَحيلةِ، وجهُهُ: ولا تُطِعِ الكافِرين والمُنافِقين، فإن هذا بعيد أو مُستَحيل على الرسول ﷺ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تَهديد الكافِرين والمُنافِقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: تَأييد النَّبيِّ ﷺ وتَسلِيَتُه من قوله تعالى أيضًا: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن من طَبيعة الكافِرين والمُنافِقين أَذِيَّة المُؤمِنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾.
لكن قد يَقول قائِل: هذا آذَى الرسولَ ﷺ.
فنَقول: إن مَن آذَى النبيَّ ﷺ فإنه مُؤْذٍ للمُؤمِنين، وأيضًا فإن مَن عادَى الرُّسُل سَيُعادِي أَتْباعَهم ويُؤذِيهم.

1 / 353