8

Тафсир ат-Табари

تفسير الطبري جامع البيان

Редактор

د عبد الله بن عبد المحسن التركي

Издатель

دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

فَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنْ ذَلِكَ كَالَّذِي وَصَفْنَا، فَبَيِّنٌ أَنْ لَا بَيَانَ أَبْيَنُ، وَلَا حِكْمَةَ أَبْلَغُ، وَلَا مَنْطِقَ أَعْلَى، وَلَا كَلَامَ أَشْرَفُ، مِنْ بَيَانٍ وَمَنْطِقٍ تَحَدَّى بِهِ امْرُؤٌ قَوْمًا، فِي زَمَانٍ هُمْ فِيهِ رُؤَسَاءُ صِنَاعَةِ الْخُطَبِ وَالْبَلَاغَةِ، وَقِيلِ الشِّعْرِ وَالْفَصَاحَةِ، وَالسَّجْعِ وَالْكَهَانَةِ، كُلَّ خَطِيبٍ مِنْهُمْ وَبَلِيغٍ، وَشَاعِرٍ مِنْهُمْ وَفَصِيحٍ، وَكُلَّ ذِي سَجْعٍ وَكَهَانَةٍ. فَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ، وَقَصَّرَ مَعْقُولَهُمْ، وَتَبْرَّأَ مِنْ دِينِهِمْ، وَدَعَا جَمِيعَهُمْ إِلَى اتِّبَاعِهِ، وَالْقَبُولِ مِنْهُ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ. وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ، وَحُجَّتَهُ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، مَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالْحِكْمَةِ وَالْفُرْقَانِ، بِلِسَانٍ مِثْلِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَمَنْطِقٍ مُوَافِقَةٍ مَعَانِيهِ مَعَانِيَ مَنْطِقِهِمْ. ثُمَّ أَنْبَأَ جَمِيعَهُمْ أَنَّهُمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ بَعْضِهِ عَجَزَةٌ، وَمِنَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ نَقَصَةٌ، فَأَقَرَّ جَمِيعُهُمْ بِالْعَجْزِ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالتَّصْدِيقِ، وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالنَّقْصِ، إِلَّا مَنْ تَجَاهَلَ مِنْهُمْ وَتَعَامَى، وَاسْتَكْبَرَ وَتَعَاشَى، فَحَاوَلَ تَكَلُّفَ مَا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَنْهُ عَاجِزٌ، وَرَامَ مَا قَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُ قَادِرٍ، فَأَبْدَى مِنْ ضَعْفِ عَقْلِهِ مَا كَانَ مَسْتُورًا، وَمِنْ عِيِّ لِسَانِهِ مَا كَانَ مَصُونًا، فَأَتَى بِمَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ الضَّعِيفُ الْأَخْرَقُ، وَالْجَاهِلُ الْأَحْمَقُ، فَقَالَ: وَالطَّاحِنَاِتِ طَحْنًا، وَالْعَاجِنَاتِ عَجْنًا، فَالْخَابِزَاتِ خَبْزًا، وَالثَّارِدَاتِ ثَرْدًا، وَاللَّاقِمَاتِ لَقْمًا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْحَمَاقَاتِ الْمُشْبِهَةِ دَعْوَاهُ الْكَاذِبَةَ.

1 / 10