Толкование Священного Корана от Аль-Фатиха до Ан-Ниса
تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء
Жанры
•General Exegesis
Регионы
•Саудовская Аравия
(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥». [البقرة: ٢٦٥].
(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ) هذا مثل المؤمنين المنفقين.
(ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) أي: طلبًا لمرضات الله لا لغرض من أغراض الدنيا.
فهذا فيه الإخلاص في الإنفاق لا لأي غرض من أغراض الدنيا.
كما قال تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا).
• فقوله (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) أي: رجاء ثواب الله ورضاه لا رياء ولا سمعة (لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا) أي: لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها ولا أن تشكرونا عند الناس.
• قال القرطبي (لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً) أي مكافأة (وَلَا شُكُورًا) أي: ولا أن تثنوا علينا بذلك؛ قال ابن عباس: كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا.
• فالجزاء: المكافأة والعوض المجازاة بالمال وغيره، والشكور: الثناء بالقول.
قال سعيد بن جبير: أما والله ما قالوه بألسنتهم، ولكن علم الله به من قلوبهم، فأثنى عليه به ليرغب في ذلك راغب.
قال ابن عاشور: والمعنى: إنهم يقولون ذلك لهم تأنيسًا لهم ودفعًا لانكسار النفس الحاصل عند الإِطعام، أي ما نطعمكم إلاّ استجابة لما أمر الله، فالمطعم لهم هو الله، فالقول قول باللسان، وهم ما يقولونه إلاّ وهو مضمر في نفوسهم.
• وفي كونهم يخصون بالإطعام هذه الأصناف الثلاثة المحتاجة دليل على أنهم لا يريدون بذلك مكافأة كما يفعل بعض من يعاوضون بإطعامهم وإنفاقهم، بل ويعاوضون بإنصافهم وقولهم كلمة الحق أو سكوتهم عن الباطل.
قال ابن تيمية: من طلب من العباد العوض ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسنًا إليهم لله.
وهكذا في جميع الطاعات والعبادات تنبغي أن تكون لله تعالى وحده.
قال تعالى (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) وقال تعالى (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ).
3 / 64