780

Толкование Священного Корана от Аль-Фатиха до Ан-Ниса

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

• صلة هذه الجملة بما قبلها:
في هذه الجملة - والله أعلم - بيان لسبب حرمان الخلق من الشفاعة إلا بإذنه تعالى، لأنه وحده تعالى عالم بأحوال الشافع والمشفوع له، وهو ﷾ وحده يعلم من له أن يشفع ومن يستحق أن يُشفع له.
(وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) قوله (من علمه) ذكر المفسرون قولان:
الأول: العلم هنا بمعنى المعلوم.
والثاني: العلم هنا علم ذاته وصفاته.
فعلى القول الأول: قال الطبري: لا يعلم أحد سواه شيئًا إلا بما شاء هو أن يُعلمه، فأراد فعلّمه.
وقال ابن عطية: لا معلوم لأحد إلا ما شاء الله أن يُعلمه.
وعلى القول الثاني: لا يحيط أحد علمًا بذاته ﷻ وصفاته إلا ما أطلعه تعالى عليه كقوله (ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا).
• قال الشيخ ابن عثيمين: وقد علمنا الله تعالى أشياء كثيرة عن أسمائه وصفاته، وعن أحكامه الكونية وأحكامه الشرعية، ولكن هذا الكثير هو بالنسبة لمعلومه قليل كما قال تعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) وسع بمعنى شمل وأحاط كرسيه السماوات والأرض، والكرسي:
قيل: هو العرش، وقيل: وسع كرسيه علمه، والصحيح أن الكرسي غير العرش، وأن الكرسي هو موضع قدميّ الله تعالى.

3 / 23