733

Толкование Священного Корана от Аль-Фатиха до Ан-Ниса

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

وذهب بعض العلماء إلى أن المتعة واجبة لكل مطلقة، سواء طلقت قبل الدخول أم بعده، وسواء فرض لها صداق أم لم يفرض.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من أهل العلم.
لقوله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ولفظ المطلقات عام، وأكد ذلك بقوله (حقًا).
وذهب بعض العلماء إلى أن المتعة مستحبة لكل مطلقة.
لقوله تعالى (… حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (… حقًا على المحسنين) قالوا: ولو كانت واجبة لما خُص بها المحسنون والمتقون، بل كانت حقًا على كل أحد.
والراجح - والله أعلم - ما تقدم أن المتعة واجبة لمن طلقت قبل الدخول ولم يفرض لها مهر، وأما غيرها من المطلقات فالمتعة في حقها مستحبة.
(حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الذين يتقون الله، بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولهذا خصهم بالذكر.
• قال الشنقيطي: واستدل بعض المالكية على عدم وجوب المتعة بأن الله تعالى قال (حَقًّا عَلَى المحسنين) (حَقًّا عَلَى المتقين) قالوا: فلو كانت واجبة لكانت حقًا على كل أحد، وبأنها لو كانت واجبة لعين فيها القدر الواجب.
قال مقيده - عفا الله عنه - هذا الاستدلال على عدم وجوبها لا ينهض فيما يظهر، لأن قوله (عَلَى المحسنين) و(عَلَى المتقين) تأكيد للوجوب وليس لأحد أن يقول لست متقيًا مثلًا، لوجوب التقوى على جميع الناس، قال القرطبي في تفسير قوله تعالى ومتعوهن الآية ما نصه: وقوله على المتقين تأكيد لإيجابها. لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه وقد قال تعالى في القرآن (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)، وقولهم لو كانت واجبة لعين القدر الواجب فيها، ظاهر السقوط. فنفقة الأزواج والأقارب واجبة ولم يعين فيها القدر اللازم، وذلك النوع من تحقيق المناط مجمع عليه في جميع الشرائع كما هو معلوم.

2 / 310