721

Толкование Священного Корана от Аль-Фатиха до Ан-Ниса

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

(وَمَتِّعُوهُنَّ) أي: أعطوهن ما يتمتعن به من مال أو طعام أو لباس أو غير ذلك، جبرًا لخواطرهن، وتعويضًا لهن عما فاتهن من الزواج والمهر.
• المتعة: بضم الميم هي ما يعطيه الزوج لمن طلقها لجبر خاطرها المنكسر بألم الفراق.
• ففي هذه الآية دليل على وجوب المتعة على المطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها.
وجه الدلالة من الآية: (.. ومتعوهن ..) فأمر بالمتعة لا بغيرها، والأمر للوجوب، والأصل براءة ذمته من غيرها، والله ﷿ قسم المطلقات إلى قسمين: فأوجب المتعة لمن لم يسمِّ لها إذا طلقت قبل الدخول، ونصف المسمى لمن سميَ لها، وذلك يدل على اختصاص كل قسمٍ بحكمه.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المتعة واجبة لكل مطلقة، سواء طلقت قبل الدخول أم بعده، وسواء فرض لها صداق أم لم يفرض.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من أهل العلم.
لقوله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ولفظ المطلقات عام، وأكد ذلك بقوله (حقًا).
وذهب بعض العلماء إلى أن المتعة مستحبة لكل مطلقة.
لقوله تعالى (.... حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (… حقًا على المحسنين) قالوا: ولو كانت واجبة لما خُص بها المحسنون والمتقون، بل كانت حقًا على كل أحد.
والراجح - والله أعلم - ما تقدم أن المتعة واجبة لمن طلقت قبل الدخول ولم يفرض لها مهر، وأما غيرها من المطلقات فالمتعة في حقها مستحبة.
(عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) أي: على الغني الموسر في ماله قدر سعته وغناه ويسره، بحيث يزيد في المتعة.
(وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) أي: وعلى المقتر الفقير المضيق عليه في ماله قدر استطاعته، فلا يكلف نفسه ما يضره أو ما لا يطيق.
(مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ) أي: بما هو معروف في الشرع وعرف المسلمين، مما يُتمتع به أمثالهن من المطلقات، وأن يعطى لهن من غير مماطلة أو أذى.

2 / 298