Толкование Священного Корана от Аль-Фатиха до Ан-Ниса
تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء
Жанры
•General Exegesis
Регионы
•Саудовская Аравия
(سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١٤٢». [سورة البقرة: ١٤٢].
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا) أي: سيقول ضعفاء العقول من الناس.
(مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا) ما صرفهم وحولهم عن القبلة التي كانوا عليها وهي بيت المقدس، قبلة المرسلين قبلهم؟
• اختلف العلماء بالمراد بالسفهاء هنا:
فقيل: مشركوا العرب، وقيل: أحبار اليهود، وقيل: المنافقون، قال ابن كثير: والآية عامة في هؤلاء كلهم.
• قال السعدي: دلت الآية على أنه لا يعترض على أحكام الله إلا سفيه جاهل معاند، وأما الرشيد المؤمن العاقل فيتلقى أحكام ربه بالقبول والانقياد والتسليم.
• قال ابن القيم: وكان لله في جعل القبلة إلى بيت المقدس؛ ثم تحويلها إلى الكعبة حِكَم عظيمة، ومحنةٌ للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين.
فأما المسلمون، فقالوا: سمعنا وأطعنا، وقالوا (آمنا به كل من عند ربنا) وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرة عليهم.
وأما المشركون، فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا أنه الحق.
وأما اليهود، فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، ولو كان نبيًا لكان يصلي إلى قبلة الأنبياء.
وأما المنافقون، فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجه، إن كانت الأولى حقًا فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق، فقد كان
على باطل، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس.
• قوله تعالى (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ …) فيه قولان.
القول الأول: أن هذا إخبار من الله تعالى لنبيه ﷺ وللمؤمنين بأن السفهاء من اليهود والمنافقين سيقولون هذه المقالة عند أن تتحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
وفائدة ذلك:
أولًا: أنه ﵊ إذا أخبر عن ذلك قبل وقوعه، كان هذا إخبارًا عن الغيب فيكون معجزًا.
وثانيها: أنه تعالى إذا أخبر عن ذلك أولًا ثم سمعه منهم، فإنه يكون تأذيه من هذا الكلام أقل مما إذا سمعه منهم.
وثالثها: أن الله تعالى إذا أسمعه ذلك أولًا ثم ذكر جوابه معه فحين يسمعه النبي ﵇ منهم يكون الجواب حاضرًا، فكان ذلك أولى مما إذا سمعه ولا يكون الجواب حاضرًا. [مفاتيح الغيب: ٤/ ٨٣].
2 / 1