Толкование Священного Корана от Аль-Фатиха до Ан-Ниса
تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء
Жанры
•General Exegesis
Регионы
•Саудовская Аравия
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (١٢٩». [البقرة: ١٢٩].
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ) الضمير راجع إلى الأمة المسلمة المذكورة سابقًا، ويحتمل: أن يكون راجعًا إلى الذرية، وقد استجاب الله لإبراهيم ﵇ هذه الدعوة.
• قال ابن عاشور: إن قيل لم قال (فيهم) ولم يقل لهم؟
فالجواب: إنما قال (فيهم) ولم يقل لهم لتكون الدعوة بمجيء رسول برسالة عامة فلا يكون ذلك الرسول رسولًا إليهم فقط، ولذلك حذف متعلق (رسولًا) ليعم.
• وأجاب الآلوسي عن هذا السؤال بقوله: ليكون أشفق عليهم، ويكونوا أعز به وأشرف، وأقرب للإجابة، لأنهم يعرفون منشأه وصدقه وأمانته.
(رَسُولًا مِنْهُمْ) يعني محمدًا ﷺ.
• قال الرازي: وأما إن الرسول هو محمد ﷺ فيدل عليه وجوه:
أحدها: إجماع المفسرين وهو حجة.
وثانيها: ما روي عنه ﵇ أنه قال (أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى) وأراد بالدعوة هذه الآية، وبشارة عيسى ﵇ ما ذكر في سورة الصف من قوله (مُبَشّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ).
وثالثها: أن إبراهيم ﵇ إنما دعا بهذا الدعاء بمكة لذريته الذين يكونون بها وبما حولها ولم يبعث الله تعالى إلى من بمكة وما حولها إلا محمدًا ﷺ ..
• قال ابن كثير: يقول تعالى إخبارًا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله رسولًا منهم، أي: من ذرية إبراهيم.
• قوله تعالى (وابعث) أصل البعث الإنشاء، وسميت الرسالة بعثًا، لأنها إخراج للناس من حال إلى حال، فكأنهم بُعثوا خلقًا جديدًا، وأُنْشِئوا خلقًا جديدًا.
• قوله تعالى (منهم) كما في آية أخرى (رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: من جنسهم، وكونه من جنسهم أتم في النعمة، لأنه لو كان من الملائكة ما ألِفَه الناس ولا ركنوا إليه وربما لا يقبلون منه.
• قوله تعالى (رسولًا منهم) أن يكون ذلك المبعوث منهم لا من غيرهم لوجوه:
أحدها: أنه إذا كان منهم فإنهم يعرفون مولده ومنشأه فيقرب الأمر عليهم في معرفة صدقه وأمانته.
وثانيها: أنه إذا كان منهم كان أحرص الناس على خيرهم وأشفق عليهم من الأجنبي لو أرسل إليهم.
1 / 400