علمنا الله في الآية السابقة أدب الاستئذان عند الدخول فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور:٥٨]، وقال في الكبار: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور:٥٩]، فذاك الاستئذان عند الدخول، وهذا عند الخروج.
وفي الحديث النبوي عن رسول الله ﷺ كما في مسند أحمد والسنن يقول ﵊: (إذا دخل أحدكم على جماعة فليستأذن، فإذا دخل فليسلم وإذا خرج فليسلم، والسلام استئذان، فليست الأولى بأحق من الثانية) وهكذا يبين لنا النبي ﵊ كتاب الله، ويكون الأسوة قولًا وعملًا وتقريرًا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور:٦٢] أي: المؤمنون منحصرون في هذا؛ لأن (إنما) أداة حصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور:٦٢] أي: كان إيمانهم بالله عن قول وعمل في الطاعة والامتثال.