ثم قال تعالى: ﴿دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور:٥٥] فالدين الذي ارتضى لهم هو دين الإسلام، دين محمد ﵊، الذي لا يرتضى سواه ولا يقبل غيره، الدين الذي نسخ الأديان السابقة، وقد كانت قبل ذلك ثم بدلت وغيرت وحرفت، هذا هو الدين الذي لا يرتضى غيره.
ومنذ أن ظهر نبينا في بطاح هذه الديار المقدسة، وقال: (إني رسول الله إليكم جميعًا) لا يسع أحدًا لا جنًا ولا إنسًا إلا أن يدين به، ويعمل بمقتضاه، وإلا كان كافرًا من أهل النار.
فهذا الدين هو الذي وعد الله تعالى محمدًا ﷺ وأتباعه بأنه سينصرهم به، وينشره ويجعله المكين في الأرض، فهو المعمول به لا دين غيره، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩] فلا دين غيره من الأديان السماوية أو من الأديان التي اخترعت وافتريت يقبله الله ﷻ، إنما يقبل الإسلام الذي جاء به محمد ﵊.