ثم قال تعالى عن هؤلاء موبخًا ومقرعًا ومسفهًا: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور:٥٠].
يقول الله موبخًا على طريقة الاستفهام في لغة العرب وفصاحتها: أفي قلوب هؤلاء مرض؟ فهؤلاء الذين يصنعون ذلك ويقولون: سمعنا وأطعنا ثم لا يصنعون شيئًا، ويؤمنون ببعض الحق في تصورهم ثم يتنكرون له وينقلبون عليه: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [النور:٥٠] أي: أفي قلوبهم كفر؟ إذا قيل في الإنسان: قلبه مريض فيعني: أنه منافق مخادع يظهر خلاف ما يبطن، أهؤلاء مسلمون حقًا أم هم منافقون؟! ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا﴾ [النور:٥٠] أي: أم شكوا في ربهم من جديد وعادوا للكفر صراحة؟ أم شكوا في صدق نبيهم؟! أم شكوا في صدق الكتاب المنزل على نبيهم وهو القرآن الكريم؟ ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ [النور:٥٠] أي: أن يجور عليهم الله ورسوله، فيخافون أن يكون في أحكام الله جور عليهم وظلم لهم، وهل هذا يخطر في بال مسلم؟!