تفسير قوله تعالى: (لهم فيها زفير وهم فيها خالدون)
قال تعالى يصف هؤلاء ساعة دخلوهم النار: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٠].
الزفير: دخول النفس من الخارج، والشهيق: خروجه من الداخل، وهذا نتيجة الغم والعذاب، ونتيجة ما هم فيه فتجدهم في زفير وشهيق دائمين لا تكاد تقف أنفاسهم وقوف الهادئ المستقر.
﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ [الأنبياء:١٠٠]، أي: نفس قوي يهبط بهم ويصعد، خروجًا ودخولًا، زفيرًا وشهيقًا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٠].
وهذا كناية عن شدة العذاب وعظم البلاء، قال ابن مسعود ﵁: عندما يخرج المسلمون الموحدون الذين امتحنوا بدخول النار ولا يبقى في النار إلا كافر مخلد أبدًا، يوضع هؤلاء المخلدون في توابيت فتغلق عليهم بحيث يظن كل معذب منهم أنه وحده الذي بقي في النار، فلا يسمع ما يقال، ولا يسمع ما يجأر به، ويصيح له، ويضرع له من معه، يصبحون صمًا بكمًا عميًا لا يرون إلا ما هم فيه من تابوت وقد أغلق، فلا يسمعون ولا يرون الخارج عنه، وهكذا عذاب هؤلاء المشركين الذين أبوا إلا الجحود والكفران والتمرد على أنبيائهم وعصيان ربهم.