177

Тацлик Ала Муватта

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

Редактор

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

Издатель

مكتبة العبيكان

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

Регионы
Испания
Империя и Эрас
Аббасиды
وَحُكِيَ في المَاضِي رَعُفَ وَرَعِفَ بالرَّفْعِ والكَسْرِ، ولَا يُقَالُ: رُعِفَ على صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، وَكَانَ الأصْمَعِيُّ يَقُوْلُ: رَعَفَ، ولَا يُجِيزُ غَيرَ ذلِكَ، وَهُوَ القِيَاسُ بِدَلِيلِ قَوْلهِم في المَصْدَرِ: رُعَافٌ؛ وفُعَالٌ إِنَّمَا يَأْتِي مِنْ فَعَلَ المَفْتُوحِ العَينِ كَالسُّعَالِ وَالنُّبَاحِ وَالصُّرَاخَ، وَلَا يَكَادُ يُوْجَدُ مِنْ فَعِلَ المَكْسُوْرِ العَينِ وَلَا المَضْمُوْمِهَا (١) بِهَذَا المِثَالِ. ويُرْوَى أَنَّ سِيبَوَيهِ قَال لِحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ مَا تَقُوْلُ في رَجُلٍ رَعُفَ في الصَّلَاةِ؟ فَقَال لَهُ حَمَّادٌ: لَحَنْتَ يَا سِيبَوَيهِ! لَا تَقُلْ: رَعُفَ -بِضَمِّ العَينِ- إِنَّمَا قُلْ: رَعَفَ -بِفَتْحِ العَينِ- فَخَجَلَ سِيبَوَيهِ، وَقَال: سَأقرَأُ عِلْمًا لَا تُلَحِّنُنِي فِيهِ، ونَهَضَ إِلَى الخَلِيلِ فَشَكَى إِلَيهِ قِصَّتَهُ، فَقَال الخَلِيلُ: رَعَفَ هي الفَصِيحَةُ، ورَعُفَ لُغَةٌ غَيرُ فَصِيحَةٍ أَعْنِي بِضَمِّ العَينِ، وَلَزِمَ سِيبَوَيهِ الخَلِيلَ فَكَانَ سَبَبَ بَرَاعَتِهِ في صِنَاعَةِ النَّحْو (٢) وأَصْلُ الرَّعْفِ: التَّقَدُّمُ وَالسَّبْقُ، يُقَالُ: رَعَفَ

(١) في (س): "ولا المَضموم".
(٢) المَشْهُوْرُ في كُتُب تَرَاجِمِ النُّحَاةِ وغَيرِهَا: أَنَّ سِيبَوَيهِ كَانَ يَسْتَمْلِي حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ المَذْكُوْرَ هُنَا قَوْلَ النَّبيِّ ﷺ: "لَيسَ مِنْ أَصْحَابِي إلَّا مَنْ شِئْتُ لأخَذْتُ عَلَيهِ لَيسَ أبَا الدَّرْدَاءِ" فَقَال سِيبَوَيهِ: لَيسَ أبُو الدَّرْدَاءِ، وظَنَّهُ اسمَ "لَيسَ" فَقَال: لَحَنْتَ يَا سِيبَوَيهِ فَقَال سِيبَوَيهِ: "لَا جَرَمَ، لأَطْلُبَنَّ عِلْمًا لَا تُلَحِّنُنِي فِيهِ أَبدًا فَطَلبَ النَّحْوَ وَلَمْ يزلْ يُلَازِمُ الخَلِيلَ". يُراجع: طَبقات النَّحويين للرُّبَيدي (٦٦)، ونُور القَبَسِ (٩٥)، وإنباه الرُّواة (٢/ ٣٥٠)، وإشارة التَّعيين (٢٤٣)، والبُلغة (١٧٤) .. وغيرها.
وحَمَّاد بنُ سَلَمَةَ المَذْكُوْرُ هُنَا: من كِبَارِ أئمَّةِ الحَديثِ، ولَقَّبَهُ الحَافظُ الذَّهَبِيُّ في السَّيَرِ بـ "شَيخِ الإسْلَامِ" وَقَال: "كَانَ بَحْرًا من بُحُوْرِ العِلْمِ، ولَهُ أَوْهَامٌ مَعَ سَعَةِ مَا رَوَى، وهو صَدُوْقٌ، حُجَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ" وَقَال أَيضًا: "وَكَانَ معَ إِمامَتِهِ في الحديثِ إمامًا كَبِيرًا في العَرَبِيَّةِ، فَقِيهًا، فَصِيحًا، رَأْسًا في السُّنَّة، صاحبَ تَصَانِيفَ" (ت ١٦٧ هـ). أَخْبَارُهُ في: طَبَقَات ابن =

1 / 81