317

Табсират Хуккам

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Издатель

مكتبة الكليات الأزهرية

Издание

الأولى

Год публикации

1406 AH

Место издания

مصر

عِنْدَك بِكَذَا، أَوْ أَنَا بَائِعُك بِكَذَا، فَهُوَ لَيْسَ إنْشَاءً. قَالَ وَسَبَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ: الْوَضْعُ الْعُرْفِيُّ، فَمَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْعُرْفِ لِلْإِنْشَاءِ كَانَ إنْشَاءً وَمَا لَا فَلَا، فَإِنْ اُتُّفِقَ أَنَّ الْعَوَائِدَ تَغَيَّرَتْ، وَصَارَ الْمَاضِي مَوْضِعًا لِإِنْشَاءِ الشَّهَادَةِ، وَالْمُضَارِعُ لِإِنْشَاءِ الْعُقُودِ، جَازَ لِلْحَاكِمِ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا صَارَ مَوْضِعًا لِلْإِنْشَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْعُرْفِ الْأَوَّلِ.
تَنْبِيهٌ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ: هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدِ الْمَالِكِيَّةِ، وَنَقَلَ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ الْحَنْبَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ: أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ﵀ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ أَشْهَدُ، بَلْ مَتَى قَالَ الشَّاهِدُ رَأَيْت كَذَا وَكَذَا، أَوْ سَمِعْت نَحْوَ ذَلِكَ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَلَا وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا وَرَدَ فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِنْبَاطِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، بَلْ الْأَدِلَّةُ الْمُتَظَاهِرَةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَلُغَةِ الْعَرَبِ تَنْفِي ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] الْآيَةَ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَلْ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ بِتَحْرِيمِهِ.
وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَلَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى أَنْ يَقُولَ - سُبْحَانَهُ - أَشْهَدُ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] الْآيَةَ.
وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧] وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: ٨٦] أَيْ أَخْبَرَ بِهِ وَتَكَلَّمَ بِهِ عَنْ عِلْمٍ.
وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] الْآيَةَ.
وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]، وَالْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَقُولُ أَشْهَدُ وَسَمَّى ذَلِكَ شَهَادَةً، وَلَا يَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْإِسْلَامِ إلَى أَنْ يَقُولَ الدَّاخِلُ فِي الْإِسْلَامِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، بَلْ لَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَفَى.
وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ - حُنَفَاءَ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١] .
وَقَالَ ﵊: «عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ» .
وَقَالَ ﵊: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ فَسَمَّى قَوْلَ الزُّورِ شَهَادَةً» . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ

1 / 317