Слои шафиитов
طبقات الشافعية
Редактор
د. الحافظ عبد العليم خان
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٧ هـ
طَبَقَات الشَّافِعِيَّة لِابْنِ قَاضِي شُهْبَة
1 / 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر يَا كريم
الْحَمد لله الَّذِي رفع قدر الْعلمَاء وجعلهم بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء أَحْمَده على مَا أَسْبغ من النعماء وأجزل من الْعَطاء وأسبل من الغطاء وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ المتفرد بالعظمة والكبرياء شَهَادَة موقنة خَالِصَة مَا لَقِي الله بهَا عبد يَوْم الْجَزَاء إِلَّا أوجبت لَهُ بهَا الخلود فِي دَار الْبَقَاء وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَى جَمِيع من يسْتَقلّ على الغبراء ويستظل بالخضراء صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه دَائِما مستمرا مَا اخْتَلَط الظلام بالضياء وَمَا انْفَلق الإصباح عَن غرَّة النَّهَار وأعلن الدَّاعِي بالنداء وَرَضي الله عَن الصَّحَابَة أَجْمَعِينَ
وَبعد فَهَذَا مُخْتَصر لطيف أذكر فِيهِ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة اقْتصر فِيهِ على تراجم من شاع اسْمه واشتهر ذكره وَاحْتَاجَ طَالب الْعلم إِلَى معرفَة حَاله أَو نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ وَغَيره فِي تصانيفهم الْمَشْهُورَة وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمَقْصُود من طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَلَا أذكر غير الْمَشْهُورين وَمن وَقع النَّقْل عَنهُ وَإِن وصف بالبراعة
1 / 53
فِي الْعلم أَو درس بالنظامية أَو غَيرهَا لِأَن الْإِكْثَار من تِلْكَ التراجم يكثر على طَالب الْفِقْه ويختلط عَلَيْهِ مَقْصُوده بِغَيْرِهِ وَقد أذكر فِيهِ بعض تراجم من لم يُوجد فِيهِ الشَّرْط الْمَذْكُور لِمَعْنى اقْتضى ذَلِك لَا يخفى على النَّاظر فِي تَرْجَمته حِكْمَة ذكره وأذكر فِي الْمِائَة الثَّامِنَة والتاسعة من لم يُوجد فِيهِ الشَّرْط لقرب زمانهم والتشوف لسَمَاع أخبارهم مَعَ عزة وجود تراجمهم ورتبته على تسع وَعشْرين طبقَة الطَّبَقَة الأولى فِي الآخذين عَن الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وأرضاه وَالثَّانيَِة فِيمَن كَانَ من الْأَصْحَاب إِلَى الثلاثمائة وَبعد ذَلِك أذكر كل عشْرين سنة طبقَة وَإِن لزم من ذَلِك تَأْخِير بَعضهم عَن أهل طبقته لامتداد حَيَاته وَذكر بَعضهم من طبقَة مشايخه لسرعة وَفَاته فالضرورة ألجأت إِلَى ذَلِك وَأَن آخر كل طبقَة يُقَارب أَوَائِل الطَّبَقَة الَّتِي تَلِيهَا ورتبت كل طبقَة على حُرُوف المعجم ليسهل الْكَشْف عَنهُ وَالله أسأَل أَن ينفع بِهِ إِنَّه قريب مُجيب
1 / 54
الطَّبَقَة الأولى فِيمَن أَخذ عَن الشَّافِعِي ﵁
١
- إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن أبي الْيَمَان أَبُو ثَوْر وَقيل كنيته أَبُو عبد الله ولقبه أَبُو ثَوْر الْكَلْبِيّ الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْعَلامَة أَخذ الْفِقْه عَن الشَّافِعِي وَغَيره قَالَ أَبُو بكر الْأَعْين سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَنهُ فَقَالَ اعرفه بِالسنةِ مُنْذُ خمسين سنة وَهُوَ عِنْدِي فِي مسلاخ سُفْيَان الثَّوْريّ وَقَالَ غَيره إِن رجلا سَأَلَ أَحْمد عَن مَسْأَلَة
1 / 55
فَقَالَ سل غَيرنَا سل أَبَا ثَوْر وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أحد الثِّقَات المأمونين وَمن الْأَئِمَّة الْأَعْلَام فِي الدَّين وَله كتب مصنفة فِي الْأَحْكَام جمع فِيهَا بَين الحَدِيث وَالْفِقْه قَالَ وَكَانَ أَولا يتفقه بِالرَّأْيِ وَيذْهب إِلَى قَول أهل الْعرَاق حَتَّى قدم الشَّافِعِي بَغْدَاد فَاخْتلف إِلَيْهِ وَرجع عَن الرَّأْي إِلَى الحَدِيث توفّي فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ أحد رُوَاة الْقَدِيم وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْغَضَب أَبُو ثَوْر وَإِن كَانَ معدودا وداخلا فِي طبقَة أَصْحَاب الشَّافِعِي فَلهُ مَذْهَب مُسْتَقل وَلَا يعد تفرده وَجها
٢
- أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد الشَّيْبَانِيّ أَبُو عبد الله الْمروزِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ أحد أَئِمَّة الْإِسْلَام والهداة الْأَعْلَام وَأحد الْأَرْبَعَة الَّذين تَدور عَلَيْهِم الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَام فِي بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام أَخذ الْفِقْه عَن جمَاعَة أَجلهم الإِمَام الشَّافِعِي صَحبه مُدَّة مقَامه بِبَغْدَاد فِي الرحلة الثَّانِيَة وسلك مسلكه ونهج منهجه وَقَالَ كل مَسْأَلَة لَيْسَ عِنْدِي فِيهَا دَلِيل فَأَنا أَقُول فِيهَا بقول الشَّافِعِي
1 / 56
وَقَالَ عبد الله بن احْمَد سَمِعت أَبَا زرْعَة يَقُول كَانَ أَبوك يحفظ ألف ألف حَدِيث فَقلت وَمَا يدْريك فَقَالَ ذاكرته فَأخذت عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ كَأَن الله جمع لَهُ علم الْأَوَّلين والآخرين وَقد أفرد تَرْجَمته بالتصنيف عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وَجمع ابْن الْجَوْزِيّ أخباره
1 / 57
فِي مجلدة وَقد ذكره الْعَبَّادِيّ وَغَيره فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة مولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَمَات بِبَغْدَاد فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَحضر جنَازَته ثَلَاثمِائَة ألف وَقيل ثَمَانمِائَة ألف وَقيل ألف ألف وَقيل أَكثر
٣
- إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن عَمْرو بن إِسْحَاق أَبُو إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ الْمصْرِيّ الْفَقِيه الإِمَام صَاحب التصانيف أَخذ عَن الشَّافِعِي وَكَانَ يَقُول أَنا خلق من أَخْلَاق الشَّافِعِي ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق أول أَصْحَاب الشَّافِعِي وَقَالَ كَانَ زاهدا عَالما مُجْتَهدا مناظرا محجاجا غواصا على الْمعَانِي الدقيقة صنف كتبا كَثِيرَة قَالَ الشَّافِعِي الْمُزنِيّ نَاصِر مذهبي ولد سنة خمس وَسبعين وَمِائَة وَتُوفِّي فِي رَمَضَان وَقيل فِي ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ مجاب الدعْوَة قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْوضُوء وَعَن الْمُزنِيّ أَن التَّخْلِيل وَاجِب وَرَوَاهُ ابْن كج عَن بعض الْأَصْحَاب فَإِن أَرَادَ الْمُزنِيّ فتفرداته
1 / 58
لَا تعد من الْمَذْهَب إِذا لم يُخرجهَا على أصل الشَّافِعِي لَكِن نقل الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْخلْع عَن الإِمَام أَنه قَالَ أرى كل اخْتِيَار للمزني تخريجا فَإِنَّهُ لَا يُخَالف أصُول الشَّافِعِي لَا كَأبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِنَّهُمَا يخالفان أصُول صَاحبهمَا كثيرا قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَقد رَأَيْت فِي النِّهَايَة وَكَأَنَّهُ فِي نواقض الْوضُوء عكس مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي الْخلْع عَنهُ فَقَالَ إِنَّه إِن خرج يَعْنِي الْمُزنِيّ فتخريجه أولى من تَخْرِيج غَيره وَإِلَّا فالرجل صَاحب مَذْهَب مُسْتَقل
٤ - الْحَارِث بن أَسد أَبُو عبد الله المحاسبي أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَشَيخ الْجُنَيْد إِمَام الطَّرِيقَة وَيُقَال إِنَّمَا سمي المحاسبي لِكَثْرَة محاسبته نَفسه قَالَ ابْن الصّلاح فِي الطَّبَقَات ذكره الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور التَّمِيمِي فِي الطَّبَقَة الأولى من الشَّافِعِيَّة فِيمَن صحب الشَّافِعِي وَقَالَ هُوَ إِمَام الْمُسلمين فِي الْفِقْه والتصوف والْحَدِيث وَالْكَلَام وَكتبه فِي هَذِه الْعُلُوم أصُول من يصنف فِيهَا وَإِلَيْهِ ينْسب أَكثر متكلمي الصفاتية قَالَ ابْن الصّلاح وصحبته للشَّافِعِيّ لم أر أحدا ذكرهَا
1 / 59
سواهُ وَلَيْسَ أَبُو مَنْصُور من أهل هَذَا الْفَنّ فيعتمد فِيمَا تفرد بِهِ والقرائن شاهدة بانتفائها مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٥ - الْحَارِث بن سُرَيج بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَغْدَادِيّ أَبُو عَمْرو النقال بالنُّون وَالْقَاف ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي أَصْحَاب الشَّافِعِي البغاددة قَالَ وَهُوَ الَّذِي حمل كتاب الرسَالَة إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام قَالَ الْحَارِث لما حملت الرسَالَة إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي جعل يتعجب وَيَقُول لَو كَانَ أقل لنفهم لَو كَانَ أقل لنفهم توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقد تكلمُوا فِيهِ وضعفوه نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد السّرقَة وَبَاب قَاطع الطَّرِيق
1 / 60
٦ - حَرْمَلَة بن يحيى بن عبد الله بن حَرْمَلَة بن عمرَان التجِيبِي أَبُو حَفْص الْمصْرِيّ أحد الْحفاظ الْمَشَاهِير من أَصْحَاب الشَّافِعِي وكبار رُوَاة مذْهبه الْجَدِيد قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ حَافِظًا للْحَدِيث وصنف الْمَبْسُوط والمختصر وَقَالَ ابْن يُونُس كَانَ أعلم النَّاس بِحَدِيث ابْن وهب وَنظر إِلَيْهِ أَشهب فَقَالَ هَذَا خير أهل الْمَسْجِد ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَمَات فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَقيل أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ والتجيبي نِسْبَة إِلَى تجيب بتاء
1 / 61