Та'виль мухталиф аль-хадис
تأويل مختلف الحديث
Издатель
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Издание
الطبعة الثانية
Год публикации
1419 AH
٦٠- قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ- فِيمَا يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا" ٢.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ حَمَلَ النَّجَسَ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ.
وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" عَلَى الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْآبَارِ وَالْغُدْرَانِ٣ أَنْ يَكْثُرَ مَاؤُهَا، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ. وَهَذَا كَمَا يَقُولُ: "السَّيْلُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، وَمِنْهُ مَا يَرُدُّهُ الْجِدَارُ"، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَثِيرَ مِنْهُ لَا الْقَلِيلَ.
وَكَمَا يَقُولُ: "النَّارُ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ"، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ نَارَ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُطْفِئُهُ النَّفْخُ وَلَا الشَّرَارَةَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَارَ الْحَرِيقِ.
ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا بَعْدَ هَذَا بِالْقُلَّتَيْنِ، مِقْدَارَ مَا تَقْوَى عَلَيْهِ٤ النَّجَاسَةُ مِنَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء.
١ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: طَهَارَة ٣٤، وَالتِّرْمِذِيّ: طَهَارَة ٤٩، وَالنَّسَائِيّ: مياه ١ و٢، وَابْن ماجة: طَهَارَة ٧٦، وَأحمد: ١/ ٢٣٥ و٢٨٤ و٣٠٨، و٣/ ١٦ و٣١ و٨٦ و٦/ ١٧٢.
٢ أخرجه الألباني فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير برقم ٥١٨-١٤٦ عَن أبي هُرَيْرَة، وَأخرجه أَبُو دَاوُد: ٥٦.
٣ الغدران: جمع "غَدِير" وَهُوَ النَّهر.
٤ وَلَعَلَّ الْأَصَح: مَا لَا تقوى عَلَيْهِ النَّجَاسَة.
1 / 470