Та'виль мухталиф аль-хадис
تأويل مختلف الحديث
Издатель
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Издание
الطبعة الثانية
Год публикации
1419 AH
وَأَمَّا مُنَازَعَةُ فَاطِمَةَ، أَبَا بَكْرٍ ﵄ فِي مِيرَاثِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَظَنَّتْ أَنَّهَا تَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ الْأَوْلَادُ آبَاءَهُمْ.
فَلَمَّا أَخْبَرَهَا بِقَوْلِهِ، كَفَّتْ.
وَكَيْفَ يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ مَنَعَ فَاطِمَةَ حَقَّهَا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهَا، وَهُوَ يُعْطِي الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ حُقُوقَهُمْ؟
وَمَا مَعْنَاهُ١ فِي دَفْعِهَا عَنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِوَلَدِهِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ؟ وَإِنَّمَا أَجْرَاهُ مَجْرَى الصَّدَقَةِ، وَكَانَ دَفْعُ الْحَقِّ إِلَى أَهْلِهِ أَوْلَى بِهِ.
وَكَيْفَ يَرْكَبُ مِثْلَ هَذَا وَيَسْتَحِلُّهُ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂، وَهُوَ يَرُدُّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مُذْ وَلِيَ؟ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَلَى جِهَةِ الْأُجْرَةِ، فَجَعَلَ قِيَامَهُ لَهُمْ صَدَقَةً عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: انْظُرِي يَا بُنَيَّةُ، فَمَا زَادَ فِي مَالِ أَبِي بَكْرٍ، مُذْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ، فَرُدِّيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللَّهِ مَا نِلْنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا أَكَلْنَا فِي بُطُونِنَا مِنْ جَرِيشِ٢ طَعَامِهِمْ، وَلَبِسْنَا عَلَى ظُهُورِنَا مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ.
فَنَظَرَتْ فَإِذْ بِكُرٍّ وَجَرْدٍ قَطِيفَةٍ، لَا تُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَحَبَشِيَّةٍ٣.
فَلَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ إِلَى عُمَرَ ﵁، قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ كَلَّفَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا".
وَلَوْ كَانَ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ظُلْمًا لِفَاطِمَةَ ﵂، لَرَدَّهُ عَلِيٌّ ﵁ -حِينَ وَلِيَ- عَلَى وَلَدهَا.
١ مَعْنَاهُ: مَقْصُوده.
٢ الجرشِي: الْحُبُوب الَّتِي لم ينعم دقها.
٣ الحبشية: النَّاقة شَدِيدَة السوَاد.
1 / 432