391

Та'виль мухталиф аль-хадис

تأويل مختلف الحديث

Издатель

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Издание

الطبعة الثانية

Год публикации

1419 AH

Регионы
Ирак
وَيَقُولُ: لَأَصْغَرُ مَنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ، مَنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ الدُّنْيَا كَذَا وَكَذَا ضِعْفًا، وَكُلَّمَا كَانَ مِنْ هَذَا أَكْثَرَ، كَانَ الْعَجَبُ أَكْثَرَ، وَالْقُعُودُ عِنْدَهُ أَطْوَلَ، وَالْأَيْدِي بِالْعَطَاءِ إِلَيْهِ أَسْرَعَ.
كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنِ الْجَنَّةِ:
وَاللَّهُ ﵎ يُخْبِرُنَا فِي كِتَابِهِ، بِمَا فِي جَنَّتِهِ بِمَا فِيهِ مَقْنَعٌ عَنْ أَخْبَارِ الْقَصَّاصِ، وَسَائِرِ الْخَلْقِ، حِينَ وَصَفَ الْجَنَّةَ بِأَنَّ عَرْضَهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، يُرِيدُ: سِعَتَهَا.
وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ السِّعَةِ بِالْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا اتَّسَعَ عَرُضَ، وَإِذَا دَقَّ وَاسْتَطَالَ ضَاقَ. وَتَقُولُ: "ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ الْعَرِيضَةُ" أَيِ: الْوَاسِعَةُ، وَفِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ مَذْهَبٌ "أَيِ الْوَاسِعَةُ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُنْهَزِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: "لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً" "أَيْ وَاسِعَةً".
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيض﴾ ١ أَيْ "كَثِيرٍ".
فَكَيْفَ يَكُونُ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَيُعْطِي اللَّهُ تَعَالَى أَخَسَّ مَنْ فِيهَا مَنْزِلَةً فِيهَا مِثْلَ الدُّنْيَا أَضْعَافًا؟!!
وَيَقُولُ تَعَالَى، حِينَ شَوَّقَنَا إِلَيْهَا: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ ٢.
وَقَالَ حِينَ ذَكَرَ الْمُقَرَّبِينَ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ، لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ، وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ، وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا، إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ ٣.

١ الْآيَة: ٥١ سُورَة فصلت.
٢ الْآيَة: ٧١ من سُورَة الزخرف.
٣ الْآيَة: ١٨-٢٦ من سُورَة الْوَاقِعَة.

1 / 405