353

Та'виль мухталиф аль-хадис

تأويل مختلف الحديث

Издатель

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Издание

الطبعة الثانية

Год публикации

1419 AH

Регионы
Ирак
فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ مِنَ الْحَبْسِ بِحَضْرَتِنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَيَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ.
فَأَمَرَ الْمَنْصُورُ بِإِحْضَارِهِ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْقِصَّةِ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدِمْتُ أَرْضَ النُّوبَةِ١ بِأَثَاثِ سَلَمٍ لِي، فَافْتَرَشْتُهُ بِهَا، وَأَقَمْتُ ثَلَاثًا، فَأَتَانِي مَلِكُ النُّوبَةِ وَقَدْ خُبِّرَ أَمْرَنَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ طُوَالٌ، أَقْنَى٢، حَسَنُ الْوَجْهِ، فَقَعَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَقْرَبِ الثِّيَابَ.
فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقْعُدَ عَلَى ثِيَابِنَا؟
فَقَالَ: إِنِّي مَلِكٌ، وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَلِكٍ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، إِذْ رَفَعَهُ اللَّهُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي: لِمَ تَشْرَبُونَ الْخُمُورَ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ؟
فَقُلْتُ: اجْتَرَأَ عَلَى ذَلِكَ عبيدنا وسفهاؤنا.
قَالَ: فَلم تطؤون الزَّرْعَ بِدَوَابِّكُمْ! وَالْفَسَادُ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ؟
قُلْتُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ جُهَّالُنَا.
قَالَ فَلِمَ تَلْبَسُونَ الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، وَتَسْتَعْمِلُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ؟
فَقُلْتُ: زَالَ عَنَّا الْمُلْكُ، وَقَلَّ أَنْصَارُنَا، فَانْتَصَرْنَا بِقَوْمٍ مِنَ الْعَجَمِ دَخَلُوا فِي دِينِنَا، فَلَبِسُوا ذَلِكَ عَلَى الْكُرْهِ مِنَّا.
فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، وجلع يُقَلِّبُ يَدَهُ، وَيَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ.

١ النّوبَة: بِلَاد وَاسِعَة للسودان بجنوب الصَّعِيد، مِنْهَا بِلَاد الحبشي والمحدثان: عبد الصَّمد بن أَحْمد النوبي، وَهبة الله بن أَحْمد بن نوبا النوبي. "الْقَامُوس الْمُحِيط".
٢ أقنى: ارْتِفَاع أَعلَى الْأنف، وَاحِد يداب وَسطه وسبوغ طرفه، أَو نتوسط القصبة، وضيق المنخرين، هُوَ أقنى، وَهِي قنواء، فِي الْفرس عيب، وف الصَّقْر والبازي مدح.

1 / 367