Та'виль мухталиф аль-хадис
تأويل مختلف الحديث
Издатель
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Издание
الطبعة الثانية
Год публикации
1419 AH
وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِثَأْرِ الْقَتِيلِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ أَخَاهُ، أَوْ أَبَاهُ، أَوْ ذَا رَحِمٍ بِهِ.
فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَلَا ذَوِي الرَّحِمِ بِهِ، قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ .
وَأُخْبِرْنَا أَيْضًا أَنَّهُ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمُ ﷺ.
وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ ابْنَهُ: "لَا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ" ١.
فَأَمَّا عِقَابُ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا هُوَ أَتَى، فَيَعُمُّ وَيَنَالُ الْمُسِيءَ وَالْمُحْسِنَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ٢.
يُرِيدُ: أَنَّهَا تَعُمُّ، فَتُصِيبُ الظَّالِمَ وَغَيْرَهُ.
وَقَالَ ﷿: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ ٣.
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟
فَقَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" ٤.
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَرَّقَ أُمَّةَ نُوحٍ ﵇ كُلَّهَا، وَفِيهِمُ الْأَطْفَالُ والبهائم، بذنوب الْبَالِغين.
١ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: ديات ٢ ترجل ١٨، وَالنَّسَائِيّ: قسَامَة ٤٢، وَابْن ماجة: ديات ٢٦، والدرامي: ديات ٢٥، وَأحمد: ٣/ ٤٩٩، ٤/ ١٦٣ - ٣٤٥، ٥/ ٨١.
٢ الْآيَة: ٢٥ من سُورَة الْأَنْفَال.
٣ الْآيَة: ٤١ من سُورَة الرّوم.
٤ رَوَاهُ البُخَارِيّ: فتن ٤/ ٢٨، ومناقب ٢٥ وأنبياء ٧، وَمُسلم: قتن ١، وَالتِّرْمِذِيّ: قتن ٢١ و٢٣، وَابْن ماجة: قتن ٩، والموطأ: كَلَام ٢٢، وَأحمد ٦/ ٤٢٨ - ٤٢٩، وَقد أَخطَأ ابْن قُتَيْبَة ﵀ فِي جعل السائلة أم سَلمَة، وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَب بنت جحش، وحديثها مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي اللُّؤْلُؤ والمرجان برقم ١٨٢٩، وهنالك بَيَان مَوْضِعه من الصَّحِيحَيْنِ -الِاسْتِدْرَاك من عمل الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
1 / 363