267

Та'виль мухталиф аль-хадис

تأويل مختلف الحديث

Издатель

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Издание

الطبعة الثانية

Год публикации

1419 AH

Регионы
Ирак
٣- حُكْمٌ فِي النِّكَاحِ يَدْفَعُهُ الْكِتَابُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا
قَالُوا: رَوَيْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا"١ وَأَنَّهُ قَالَ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ، مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" ٢.
وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ٣ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا -وَلَمْ يُحَرِّمْ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا الْأُمَّ الْمُرْضِعَةَ، وَالْأُخْتَ بِالرَّضَاعِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ٣ فَدخلت الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَكُلِّ رَضَاعٍ، سِوَى الْأُمِّ وَالْأُخْتِ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِالْفَرَائِضِ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ أَوْ مَعْصِيَتُهُمْ، وَلِيُجَازِيَ الْمُحْسِنَ وَالْمُسِيءَ مِنْهُمْ، مَنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا أَحَلَّهُ أَوْ حَرَّمَهُ عِلَّةٌ تُوجِبُ التَّحْلِيلَ أَوِ التَّحْرِيمَ.
وَإِنَّمَا يَقْبُحُ كُلُّ قَبِيحٍ، بِنَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ، وَيَحْسُنُ الْحَسَنُ بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿ بِهِ، خَلَا أَشْيَاءَ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْفِطَرِ اسْتِقْبَاحَهَا، كَالْكَذِبِ، وَالسِّعَايَةِ، وَالْغِيبَةِ، وَالْبُخْلِ، وَالظُّلْمِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِك.

١ أخرجه البُخَارِيّ: نِكَاح ٢٧، وَمُسلم: نِكَاح ٣٧، ٣٩، وَأَبُو دَاوُد: نِكَاح ١٢، وَالتِّرْمِذِيّ: نِكَاح ٣٠، وَالنِّسَاء: نِكَاح ٤٧، ٤٨، وَابْن ماجة: نِكَاح ٣١، والدارمي: نِكَاح ٨، وَأحمد: ١/ ٧٨، ٣٧٢.
٢ أخرجه أَحْمد: ٤/ ٤.
٣ الْآيَة ٢٣ من سُورَة النِّسَاء.

1 / 281