حتى أنه قال: " لا يقل المريد لأحد: كيف حالك؟ " (٢).
ورووا عن أويس القرني كذبًا أنه قال:
" لا ينال الناس هذا الأمر حتى يكون الرجل كأنه قتل الناس أجمعين " (٣).
ونقلوا كذلك عن الرفاعي أنه كان يقول:
" مالي خير إلا في الوحدة، فيا ليتني لم أعرف أحدًا " (٤).
وقد أوصى داود الطائي مريدة بترك صحبة الناس ومعاشرهم فقال:
" فر من الناس كفرارك من السبع " (٥).
وأما الشاذلي فيروون عنه أنه دعا ربه " يا ربّ، أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخالطتهم " (٦).
وقال الغزالي: " الخلوة أصل، والخلط عارض، فيلزم الأصل ولا يخالط " (٧).
ويقول أحمد الكمشخانوي:
" وأعلم أن التوفيق للعزلة دليل سعادة الأبد، لأن من خالط الناس داراهم، ومن داراهم راآهم، ومن راآهم نافقهم، ومن نافقهم استحق الدرك الأسفل من النار " (٨).
ويكتب ابن عربي: " إن الحق سبحانه ولا يتجلى لقلب له أنس بغيره " (٩).