وهنا نلاحظ أنهم لما تصوروا أنهم ملكوا بمقالتهم ناصية حجة مفحمة، قالوا للذين آمنوا: إن أنتم إلا في ضلال مبين، أي: إذ تدعوننا إلى الإنفاق من أموالنا للفقراء والمساكين ذوي الحاجات، وإذ تنفقون أنتم عليهم من أموالكم.
وحين ندرك فلسفة الحياة وحكمة الخالق يظهر لنا فساد هذه الحجة التي ساقوها، وذلك لأنه لا يلزم من الإفقار في الحياة الدنيا أن يكون الغرض منه الإهانة، كا لا يلزم من الإغناء أن يكون للتكريم، لاحتمال أن الغرض من كل منهما الابتلاء.
وقد رفض القرآن فهمهم هذا رفضًا كليًا وأبان أن الغرض الأساسي من الإغناء والإفقار هو امتحان الإنسان في أي من هذين الأمرين، فليس الإغناء للتكريم، وليس الإفقار للإهانة، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة (الفجر/٨٩ مصحف/١٠ نزول):
فالأمران كلاهما للابتلاء، إذ يبتلي الله الغني بالغنى ويأمره بالإنفاق ليبلوه هل يشكر نعمة الله أو يكفرها، ويبتلي الفقير بالفقر ويأمره بالرضا والصبر والمشي في مناكب الأرض بحثًا عن الرزق، ليبلوه هل يرضى ويصبر أو يسخط ويضجر.
ولما أورد الكافرون حجتهم: "أنطعم من لو يشاء الله أطعمه"، قصدوا منها أن الله أراد فعلًا أن لا يطعم هذا الفقير، وهذا كذب على الله، بل أراد أن يمتحن
1 / 437
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية