إنه لا سبيل بعد موقفهم العدائي الذي سدوا فيه كل مسلك من مسالك البحث والمناقشة والإقناع والاقتناع إلا سبيل التهديد والوعيد بسوء المصير، وعليهم بعد ذلك أن يتحملوا عاقبة كفرهم بالحق، وإنكارهم لما جاء به الرسل من لدن عزيز حكيم، لا يضره كفرهم شيئًا، وهو غني عن إيمانهم وعن طاعتهم، ولكن يهديهم بما أنزل في الدين إلى طريق نجاتهم وسعادتهم الخالدة.
* جدالهم المستند إلى واقع امتيازهم بمتاع الحياة الدنيا زينتها:
بمنطق الكبر الطبقي أورد الكافرون طائفة من جدلياتهم الباطلة، فمن ذلك ما قصه الله علينا بقوله في سورة (مريم/١٩ مصحف/٤٤ نزول):
فالكافرون يحتجون على سلامة مذهبهم بواقعهم المتميز بالرفاهية، وكثرة ما بين أيديهم من متاع الحياة الدينا وزينتها، وبارتفاع المكانة الاجتماعية على الطلائع الأولى من المؤمنين، ويتصورون أن منطقهم السليم في الحياة هو الذي جلب لهم هذا الامتياز، لذلك فلا يمكن أن يكون المؤمنون الذين هم دونهم في الثراء والرفاهية والمكانة الاجتماعية أعقل منهم وأعرف بالحق، وقد اعتبروا هذا حجة كافية لتفضيل مذهبهم على ما ذهب إليه المؤمنون فقالوا للذين آمنوا: "أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا"، أي: بما لدينا من فهم للأمور استطعنا أن نكون خيرًا مقامًا في الحياة، مالًا وثراءً وأثاثًا ورياشًا ورفاهية عيش، واستطعنا أن نكون أحسن نديًا، أي: أعظم جاهًا في المجالس، وأحسن ترتيبًا لها، فكيف نتَّبع طريقتكم وأنتم دوننا مقامًا ومجلسًا.
1 / 433
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية