فمن الملاحظ أن الله يوصي رسوله في هذا النص بالصبر على شتائم الكافرين، حين يتهمونه بأنه مبطل، وهو يأتيهم بالآيات البينات والحجج الظاهرات، ويوصيه أيضًا بالرزانة والرصانة ورجاحة النفس حتى لا يستخفه الذين لا يوقنون بمثيراتهم وجدلياتهم الباطلة، وشتائمهم المنكرة، فالرزانة والرصانة ورجاحة العقل والنفس من سمات كبار الدعاة إلى الحق، مهما استثيروا واستغضبوا، إن أوزانهم الراجحة لا تستخفها المثيرات من رياح الشتائم أو أعاصير السباب المنكر.
وظاهر أن هذه الوصية التي أوصى الله بها رسوله وصية يطالب بها كل داعٍ إلى الله، فالجدال متى بلغ حد الغضب تحول عن مقصده، وارتدى رداء التعصب والانتصار للنفس، وسلك مسالك الهوى، وأدخل فيه الشيطان وساوسه ودسائسه، وربما انحرف المحقون بسبب ذلك عن منهج الاستقامة.
وقد لجأ الكافرون فعلًا إلى خطة الشتائم، فأخذوا يتهمون الرسول صلوات الله عليه بأقوال شتى، منها المقالات التالية:
ساحر كذاب - إنه لمجنون - شاعر مجنون - قد افترى على الله كذبًا - بل افتراه، بل هو شاعر -.
وقالوا عن القرآن: سحر - أساطير الأولين - شعر - مفترى - أضغاث أحلام - إلى غير ذلك من عبارات.
وهكذا نوَّع الكافرون عبارات الشتائم لما عجزوا عن متابعة الجدال المنطقي، ومقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل.
1 / 429
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية